أكل الضربان
موضوع المسألة: أكل الضربان.
🔴 السؤال:
من بلقاسم من بلدية تابلاط ولاية المدية يقول: اعتدنا اصطياد الظربان لأكل لحمه، غير أن الناس مختلفون فيه، فمنهم من يقول هو حلال ومنهم من يقول حرام، ونريد منكم توضيح الأمر وبيان حكم أكله.
🔴 الجواب:
الضربان كذا تسميه العامة في الجزائر، والتسمية الصحيحة الضربوب ـ بضم الضاد المعجمة وسكون الراء ـ على وزن فعلون.
وهو نوع من القنافذ إلا أنه أكبر، وهو قريب من خلقة الشاة وله شوك طويل، ويسمى أيضا الشَّيْهَم والدُّلْدُل والنيص، لَمَّا ينتفض يرمي بشوك كالسهام.
وقد اختلف فيه الفقهاء على رأيين، فأجازه المالكية والشافعية وابن أبي ليلى والليث بن سعد وأبو ثور.
جاء في المدونة عن ابن القاسم قال: «كان مالك لا يرى بأسا بأكل القنفذ، واليربوع، والضب، والضرب، والأرنب، وما أشبه ذلك».
وفي موضع آخر قال: قال مالك: «لا بأس بأكل الضب، والأرنب، والوبر، والضرابين، والقنفذ».
واستدلوا على جوازه بأن الأصل في الحيوانات الإباحة، ولم يرد دليل على تحريمه.
ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، وَتَلاَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]».
واستدلوا أيضا بأنه لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب.
وحرم الأحناف والحنابلة أكله لأنه مستخبث يأكل الحشرات ويغتذي بها، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].
واستدلوا بما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنه «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَتَلاَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآيَةَ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ».
وقد ردّ من أجاز أكله بأن الحديث ضعيف الإسناد فلا ينتهض للاحتجاج به، فيبقى على الأصل وهو الإباحة حتى يرد الناقل عنه.