فضل الصيام في رجب

موضوع المسألة: فضل الصيام في رجب.


🔴السؤال:

السيد بوعلام من وهران يقول: هل الصيام في رجب مندوب؟ وما هو فضل من صام فيه؟


🔴الجواب:

شهر رجب من الأشهر الحُرُم، ولذلك استحب جمهور العلماء الصيام فيه، وكره الحنابلة تخصيصه بالصوم. 
وأحسن ما يُسْتَدَلُ لصومه رواه مسلم في صحيحه عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ ـ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ ـ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ».
وروى أحمد والنسائي بإسناد حسن عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِى وَأَنَا صَائِمٌ».
يقول الحطاب في مواهب الجليل: «ففيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان، وأن الناس يشتغلون فيه عن العبادة بما يشتغلون به في رمضان ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان ولذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل صيام رجب وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم».
وروى أحمد وأبو داود والنسائي فعن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه عن عمه قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَ اللهِ، أَنَا الرَّجُلُ الذِي جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ، فَقَالَ : فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الهَيْئَةِ؟ قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لِمَا عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟ ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: زِدْنِي، فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: صُمْ يَومَيْنِ، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاَثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا».
وروى عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الحُرُمِ».
ومن هذه الأحاديث يتبين لنا أن الصيام في رجب مشروع كسائر الشهور من غير تحديد، وليس فيه مزية على غيره، ومن اعتاد الصوم صام فيه كصيامه في غيره، ويكفي أن يصوم ثلاثة أيام لما مرّ في حديث أبي مجيبة الباهلي.
ولما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها «أَنَّ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةَ سَأَلَتْهَا، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتِ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَي أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَي أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ».
أما عن فضله فلم يصح شيء في السنة يعول عليه في فضل صومه وأجر من صامه، وكل ما ورد فيه فإما مكذوب موضوع أو ضعيف متروك.