التفريط في قضاء رمضان
موضوع المسألة: التفريط في قضاء رمضان.
🔴السؤال:
كان علي قضاء أيام من رمضان السابق ودخل علي رمضان هذه السنة ولم أقضها، فماذا يترتب علي؟ وهل يجب أن أقضيها متتابعة؟
🔴الجواب:
من أفطر في رمضان وجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
والقضاء واجب بعد رمضان وجوبا موسعا ما لم يدخل رمضان الآخر، بدليل ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
ويترتب عن هذا التأخير مادام لم يكن لعذر ثلاثة أمور واجبة:
الأول: التوبة والاستغفار لترك واجب القضاء في الوقت.
الثاني: قضاء هذه الأيام التي أُخِّرَتْ.
الثالث: الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم مدا من طعام.
روى ابن الجعد والبيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ فِي رَمَضَانَ وَعَلَيهِ رَمَضَانٌ آخَرَ لَمْ يَصُمْهُ؟ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: «يَصُومُ هَذَا الذِي أَدْرَكَهُ، وَيَصُومُ الذِي عَلَيهِ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ».
وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: «يُطْعِمُ مَكَانَ الشَّهْرِ الذِي مَضَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَحَّ وَفَرَّطَ فِي قَضَائِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ، قُلْتُ لِعَطَاءَ: كَمْ بَلَغَكَ يُطْعِمُ؟ قَالَ: مُدٌّ زَعَمُوا».
وأما عن حكم قضائها متفرقة أو متتابعة، فالجواب عنه أن القضاء يستحب فيه التتابع ولا يجب، فلو فرقها على أشهر السنة أجزأت، بشرط أن تكون قبل دخول رمضان القادم.
ويدل على الاستحباب ما رواه الدارقطني وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «نَزَلَتْ ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] (مُتَتَابِعَاتٍ)، فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٍ».
وروى الدارقطني والبيهقي بسند حسن عن عبيدة بن الجراح رضي الله عنه «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يُرَخِّصْ لَكُمْ فِي فِطْرِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَلَيكُمْ فِي قَضَائِهِ، فَاحْصِ العِدَّةَ وَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
وروى الدارقطني بسند حسن عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: «لاَ بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقًا».
وروى البغوي في الجعديات بسند صحيح عن الحكم بن عتيبة قال: كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: «لاَ بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَقَطِّعًا، وَقَالَ الحَكَمُ: مُتَتَابِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ».