إخراج الفدية قبل دخول شهر رمضان
موضوع المسألة: إخراج الفدية قبل دخول شهر رمضان.
🔴السؤال:
أنا مصاب بمرض مزمن لا أستطيع بسببه أن أصوم، فهل يجوز لي أن أخرج الفدية قبل دخول شهر رمضان أو يلزمني الانتظار حتى يدخل الشهر لأخرجها؟
🔴الجواب:
يقسم العلماء الفدية إلى قسمين، واجبة ومندوبة، أما الواجبة فلا يجزئ إخراجها إلا بعد دخول زمن الوجوب، بخلاف المندوبة فالمستحب إخراجها بعد دخول وقتها، وهذا ما يؤخذ من كلامهم كقول النفراوي في شرح الرسالة: «ويكون الإخراج مع القضاء أو بعده فيمن عليه القضاء، لأنه لا يجزئ الإطعام إلا بعد الوجوب»، فجعل الوجوب والإجزاء خاص بالفدية الواجبة كمن أفطرت بسبب الرضاع أو من أخر القضاء عمدا حتى دخل عليه رمضان آخر.
أما الفدية في حقك فمندوبة وليست واجبة، والأفضل لك أن تخرجها بعد دخول رمضان، سواء أخرجتها دفعة واحدة أو فرقتها على الأيام، فإن أخرجتها قبل رمضان أجزأتك ولا شيء عليك، وقد وقع لأنس بن مالك رضي الله عنه لما عجز عن الصوم في العام الذي توفي فيه أنه لما دخل رمضان دعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم حتى شبعوا.
روى مالك في الموطأ وعبد الرزاق والبيهقي عن ثابت البناني قال: «كَبُرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه حَتَّى كَانَ لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ، فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ».
ورواه الدارقطني عن أيوب عن أنس بن مالك رضي الله عنه «أَنَّهُ ضَعُفَ عَنْ الصَّوْمِ عَامًا فصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ وَدَعَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَشْبَعَهُمْ».
ورواه البيهقي بسند صحيح عن حُمَيْدٌ قال: «لَمْ يُطِقْ أَنَسٌ صَوْمَ رَمَضَانَ عَامَ تُوُفِّيَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَسَأَلْتُ ابْنَهُ عُمَرَ بْنَ أَنَسٍ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: جَفَنَّا لَهُ جِفَانًا مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَطْعَمْنَا الْعِدَّةَ أَوْ أَكْثَرَ، يَعْنِي مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لِكُلِّ يَوْمٍ رَجُلًا».