صيام النصف الأخير من شعبان
موضوع المسألة: صيام النصف الأخير من شعبان.
🔴السؤال:
أحمد بن نعمان من غليزان يقول: تعودت على الصيام في معظم شهر شعبان في أوله وآخره، غير أن ابني أخبرني بشيء لم أسمع به من قبل، وهو أن الصيام في النصف الأخير من شعبان لا يجوز، فهل ما قاله صحيح؟
🔴الجواب:
ما أخبرك به ابنك هو رأي لبعض العلماء، حيث قال جماعة من الشافعية بحرمة التطوع في النصف الأخير من شعبان، وقال آخرون منهم بكراهة ذلك وهو قول الحنابلة، مستدلين بما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:«إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا».
والمشهور في المذهب المالكي استحباب الإكثار من الصيام في شعبان من غير فرق بين نصفه الأول والأخير، بدليل أن النبي ﷺ اختلفت أحواله في صيامه، حيث صام بعضه في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى صام معظمه، وصامه أيضا كله حتى وصله برمضان.
والأصل في ذلك ما رواه الشيخان في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَكَانَ يَقُولُ خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا».
وفي سنن أبي داود عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي ﷺ: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ».
ومما يدل أيضا على الجواز ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ»، حيث إنه ﷺ منع من تقديم رمضان بصيان يوم أو يومين فقط لمن لم يكن معتادا على سرد الصيام.
ويمكننا الجمع بين هذه الأقوال بأن حديث النهي محمول على من يضعفه الصوم وهو ما استحسنه ابن حجر في فتح الباري.
أو أنه محمول على من يصومه احتياطا لرمضان.
أو أن النهي محمول على من لا يصوم طول السنة، حتى إذا انتصف شعبان بادر إلى التطوع بالصيام، والله تعالى أعلم وأحكم.