فضائل شهر رمضان

موضوع المسألة: فضائل شهر رمضان.


🔴السؤال:

ما هي فضائل شهر رمضان؟


🔴الجواب: 

جعل الله عزّ وجلّ لبعض الأزمنة والأمكنة خاصيّة وفضيلة في مضاعفة الأعمال أكثر من غيرها، ومن هذه الأزمنة شهر رمضان الكريم، الذي خصه الله تعالى على سائر الشهور بالتشريف والتعظيم والتكريم.
وإن معرفة فضائل رمضان تستدعي من المسلم الصادق أن يعمل ويسارع في الخير. 
1 ـ في رمضان نزل القرآن الكريم: فقد فضل الله عزّ وجلّ شهر رمضان على سائر الشهور، فأنزل فيه القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، في ليلة مباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. 
2 ـ وفي رمضان بُعِثَ النبي : فرمضان إذن اختص بفضيلتين أشار إليهما القرآن الكريم فقال: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الإسراء: 105]. 
الفضيلة الأولى: نزول القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور. 
والثانية: بعثة النبي ﷺ رحمة للعالمين.
فكان رمضان بحق خير الشهور وأفضلها، وكانت أيامه خيرا وبركة، واستحق أن يختص بركن من أركان الدين.
3 ـ وفي رمضان ليلة هي خير من ألف شهر: مَنَّ الله تعالى على عباده المؤمنين وتكرّم عليهم بليلة القدر بأن جعلها خيرا من ألف شهر، أي تعدل ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، تتضاعف فيها الأعمال أضعافا مضاعفة، وتُحَطُّ فيها الخطايا وتُغْفَرُ السيئات، فكأن من أحياها وعمل فيها خيرا رُزِقَ عمرا طويلا. 
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1 ـ 3].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
4 ـ وفي رمضان تكفر الذنوب والخطايا: فرمضان من نفحات الله التي يتعرض لها المؤمن لتطهير نفسه من الذنوب، وهو مناسبة طيبة لإزالة آثار الغفلة، والتوبة إلى الله تعالى من جميع المعاصي، وفرصة حسنة لتجديد العهد مع الله عزّ وجلّ والإقبال على الطاعة، فمن عرف حق رمضان وأحسن استقباله بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح والإحسان في العبادة، كان له على الله عهد أن يغفر له وينقيه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: «وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
5 ـ وفي رمضان تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران: فقد روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءٌ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
6 ـ وفي رمضان تصفد الشياطين: أي تغل وتقيد بالسلاسل، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ».
7 ـ وفي رمضان تُعْتَقُ الرقاب من النار: فقد روى ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»
و«عُتَقَاءَ» جمع عتيق، والمراد أنهم عتقاء من دخول نار جهنم، وقوله : «عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ»، أي في كل ليلة من رمضان، فهذه منقبة لرمضان، فاحرص أيها الصائم على صومك وحافظ على صلاتك واستعن على ذلك بكثرة الدعاء والاستغفار، لعلك تكون من العتقاء.    
8 ـ وفي صيام رمضان شفاعة يوم القيامة: روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي قال: «الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَي رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ القُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ».
9 ـ ومن صام رمضان دخل الجنة من باب الريان: ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرِّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ»
وزاد النسائي وابن خزيمة في روايتيهما: «مَنْ دَخَلَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا».
لأن الصائم يمتنع من الطعام والشراب طول يومه، ويتحمل ألم الجوع والعطش امتثالا لأمر الله عزّ وجلّ وطمعا في قربه وطلبا لعفوه ومغفرته، فقابله الله تعالى برضاه عنه، وجزاه بالجنة والري الدائم فيها لما ناله من العطش، وخصه بالدخول إليها من باب الريان.
10 ـ وفي رمضان يُسْتَجَابُ الدعاء: روى أحمد عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ».
اللهم ارزقنا فيه توبة صادقة، وعبادة خالصة، وأعمالا طيبة، وصُحْبَة صالحة.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.