الخروج إلى المقبرة في يوم العيد

موضوع المسألة: الخروج إلى المقبرة في يوم العيد. 


🔴 السؤال:

قرأت في أحد الكتب الفقهية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «الْخُرُوجُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْجَبَّانَةِ مِنَ السُّنَّةِ»، فهل ثبت أن النبي أنه خرج إلى زيارة المقابر في عيد الفطر أو الأضحى؟


🔴 الجواب:

الجواب عن هذا السؤال من وجوه: 
الوجه الأول: في معنى كلمة الجبانة، وهي الصحراء، أي الخلاء، وأطلقت أيضا على المقبرة لأنها تكون غالبا في الصحراء بعيدا عن الديار، وعن هذا المعنى قال ابن منظور في لسان العرب: «الجَبَّانَةُ بِالتَّشْدِيدِ الصَّحْرَاءُ، وَتُسَمَّى بِهِمَا الْمَقَابِرُ لأَنها تَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَوْضِعِهِ». 
وتطلق الجبانة أيضا على المصلى، وقد جاء تسمية المصلى بالجبانة في عدة آثار عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، كما عبر بذلك عدة فقهاء في كتبهم، ولهذا قال المُطَرِّزِي في المغرب في ترتيب المعرب: «الجبانة المصلى العام في الصحراء». 
فالمراد من قول علي رضي الله عنه «الْخُرُوجُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْجَبَّانَةِ مِنَ السُّنَّةِ»، أي مصلى العيد لا إلى المقبرة كما تبادر إلى فهمك، لأن السنة أن تصلى العيد في الخلاء خارج المسجد. 
والوجه الثاني: أن الحديث رواه البيهقي في سننه والطبراني في معجمه وسنده ضعيف، إلا أن معناه صحيح ثابت، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى». 
والوجه الثالث: أن يوم العيد يوم فرحة وسرور ولقاء الأحبة، فهو للأحياء لا للأموات، ولم يثبت أن النبي كان يزور المقابر في يوم العيد، ولم يكن هذا شأن سلف الأمة، حتى زين الشيطان لعوام المسلمين زيارة الأموات في يوم العيد وألهاهم عن صلة الأرحام.