الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر
موضوع المسألة: الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر.
🔴 السؤال:
لقد وقع في مسجد البلدة التي أسكن فيها خلاف كبير بين المصلين، بين من يريد الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عند نزول المطر، وبين الذين لا يريدون ذلك، وأريد أن أطرح عليكم أسئلة تتعلق بصلاة الجمع في اليوم المطير، هل الجمع أفضل أو الصلاة في وقتها أفضل؟ وهل يشرع أذان واحد للصلاتين أو أذانان؟ وما هي صفة المطر الذي يجوز معه الجمع؟
🔴 الجواب:
المعتمد أن الجمع للمطر أفضل من تأخير العشاء، وقد جاء في مختصر خليل قوله: «وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ».
قال الدردير في شرحه الكبير على المختصر: «(وَ) رُخَّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ (لِمَطَرٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ (أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ)»، انتهى كلام الدردير.
أي أن الجمع ليلة المطر مندوب مرغب فيه، وفعله أولى من تركه عملا بالسنة ورفعا للحرج عن الناس.
وجاء في الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ما نصه: «وَرُخِّصَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَكَذَلِكَ فِي طِينٍ وَظُلْمَةٍ».
وقال شارحها الإمام النفراوي: «( وَرُخِّصَ) أي سهل على وجه الندب أو السنية (فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ) الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم، بحيث يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو المتوقع بقرائن الأحوال.
واختص الجمع بالمغرب والعشاء للمطر لأنهما اللذان ورد بهما الخَبَرُ، وهو قول أبي سلمة: «مِنْ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، وأيضا إنما يفعلان في الليل، وهو محل الظلمة.
ولا يتوهم من لفظ الرخصة الإباحة، لأن الرخصة قد تكون سنة وقد تكون مندوبة، ففي رواية ابن عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة، وقول المدونة: الجمع ليلة المطر سنة ماضية، والأصل الحقيقة، وقد فعله ﷺ والخلفاء رضي الله تعالى عنهم، وفعلهم لا يطرأ عليه نسخ»، انتهى كلام النفراوي، وهو واضح بيّن في أن الجمع أفضل.
وأما عن السؤال الثاني المتعلق بالأذان في ليلة الجمع هل يُؤَذَّن لهما أذان واحد أو أذانان؟ فالذي عليه المالكية أن يؤذن أذانين، عملا بالسنة المنقولة عن أهل المدينة المنورة زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، حيث يؤذنون للمغرب كالعادة على المنارة أو بمكبر الصوت، ثم يصلون المغرب، ثم يعيد المؤذن الأذان داخل المسجد أو في ساحته بصوت منخفض وليس في المنارة أو بمكبر الصوت، ثم يصلون العشاء وينصرفون، وعندما يدخل وقت العشاء يعاد الأذان بمكبر الصوت لأجل إعلام الناس بدخول الوقت.
وأما صفة المطر الذي يجوز معه الجمع وهي أن يكون غزيرا، والغزير هو الذي يبلل الثياب فيحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم، ويشق معه الوصول إلى المنازل، أما الخفيف كالطل والرذاذ فلا يصح معه الجمع لعدم الأذى به وانتفاء المشقة فيه، لأن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة أي التي يكون فيها المطر نازلا وكثيرا، فقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن وعن نافع «أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، فَيُصَلِّي مَعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ لَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ».
وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».