اتباع الجنازة وحولها بدع

موضوع المسألة: اتباع الجنازة وحولها بدع.


🔴 السؤال:

أنا من منطقة تكثر فيها البدع في الجنائز، كرفع الأصوات ببعض الأوراد، وقراءة القرآن عند الدفن، وغير ذلك، ولا أستطيع فعل شيء أمام هذه العادات، فهل أحضر الجنازة أو لا أحضر حتى لا أشاركهم في بدعهم؟


🔴 الجواب:

على المسلم أن يلتزم بالسنة وأثار السلف رضي الله عنهم في ما يفعل أو يدع، والخير كله في اتباع السنة، والشر كله في الابتداع في الدين، ورفع الصوت في الجنائز مكروه لمخالفته للسنة ولو كان بالذكر وقراءة القرآن الكريم، لأن السنة أن يتبع المشيع الجنازة في صمت وسكينة حتى توضع وتدفن، وأن يشغل نفسه بالتفكر في الموت، فقد روى البيهقي عن قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَعِنْدَ الْقِتَال، وَعِنْدَ الذِّكْرِ». 
ونصَ الشيخ خليل رحمه الله في مختصره على كراهة رفع الصوت في الجنائز فقال: «وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا». 
وقال الشيخ الخرشي في شرحه لكلام خليل: «يريد أنه يكره الصياح خلف الجنازة، أي من غير قول قبيح وإلا حرم، وقول القائل: استغفروا لها، لمخالفته فعل السلف». 
وأما مسألة حضور الجنازة مع وجود مثل هذه الممنوعات، فإن حضورها سنة ولو اشتملت على ما ذكرت من رفع الصوت ونحوه. 
والواجب على من حضر تغيير المنكر بلسانه إن استطاع، وإن لم يستطع أنكره بقلبه وكرهه، لقوله : «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»
ولا ينبغي أن تترك اتباع الجنازة بسبب ذلك، وقد جاء في الفتاوى الهندية: «اتباع الجنازة سنة فلا يتركه لبدعة من غيره».