اجتماع العيد والجمعة

موضوع المسألة: اجتماع العيد والجمعة.


🔴 السؤال:

إذا صادف أن العيد يكون يوم الجمعة، فهل تسقط صلاة الجمعة؟


🔴 الجواب:

إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فللعلماء أراء مختلفة: 
أحدها: للإمام التابعي عطاء رحمه الله، أنه يكتفى بالعيد فقط ولا تصلى الجمعة ولا الظهر، وهذا رأي ضعيف مخالف للسنة والقواعد. 
والرأي الثاني: أنه إذا صلى صلاة العيد فله رخصة في ترك الجمعة ولكنه يصليها ظهرا، وهذا الرأي هو المشهور عن أحمد ورواية عن مالك.
واستدلوا بما رواه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن إياس بن أبي رملة قال: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: «أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى العِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ»، فحملوا الحديث على ظاهره. 
والرأي الثالث: وهو لجمهور العلماء، أن الجمعة تسقط عمن يسكن في القرى الخارجة عن المدينة لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم من شغل العيد، وفسروا ما ورد من الرخصة في ترك الجمعة في الحديث السابق بما جاء ذلك عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، ففي الموطأ عن أبي عُبَيْدٍ مولى ابن أزهر قال: «شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ العَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ». 
والذين رُخِّصَ لهم في ترك الجمعة هم أهل العوالي الذين كانت منازلهم خارجة عن المدينة، بدليل أن النبي صلى الجمعة وصلى معه أهل المدينة، ولم يُنْقَل أنهم تركوا حضور صلاة الجمعة مع النبي
ومن جهة أخرى فإن السعي إلى الجمعة فرض بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]، وصلاة العيد سنة، والفرض لا يسقط بالسنة. 
ولأن الأحاديث التي ورد فيه الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة لمن سمع النداء جاءت عامة ولم يرد فيها استثناء يوم العيد، فتبقى على عمومها. 
وهذا الرأي هو الأقوى حجة والأصح دليلا، وبه تجتمع الأدلة ولا تتعارض، ولكن بعض الناس أميل إلى المخالفة والمعارضة، من باب خالف تُعْرَفْ، ولو على حساب وحدة الصف والكلمة. 
ولا شك أن مثل هذه التصرفات تزيد من تفرق المصلين في المساجد وتزرع الفوضى، والخير كله في الوحدة والأخوة، والله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 52 ـ 53].