صلاة تحية المسجد في يوم العيد قبل طلوع الشمس
موضوع المسألة: صلاة تحية المسجد في يوم العيد قبل طلوع الشمس.
🔴 السؤال:
نشاهد الكثير من الناس في يوم العيد لما يحضرون إلى المسجد يصلون ركعتين، مع أن وقت النافلة لم يحل بعد، فما حكم هذه الصلاة؟
🔴 الجواب:
صلاة تحية المسجد مستحبة لمن دخل المسجد في غير أوقات النهي، أما في أوقات النهي فلا تصلى، وما يفعله هؤلاء خطأ محض، لأنهم إذا صلوا بعد الفجر وقبل شروق الشمس كانت صلاتهم مكروهة، وإذا صلوا عند الشروق كانت محرمة.
بدليل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَلاَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».
وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».
وربما قال قائل: هذا النهي عام نخصصه بما رواه الشيخان عن أبي قتادة السَّلَمِيِّ أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
فنقول: بل حديث أبي قتادة عام في الأمر بصلاة تحية المسجد في كل الأوقات، ونحن نخصصه بأحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
وقوله: «لَا صَلَاةَ» عم جميع أنواع النوافل ولم يستثن منها تحية المسجد.
وبهذا العموم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان يضرب بالدرة من يراه يصلي في أوقات النهي بمحضر من الصحابة من غير نكير عليه.
روى مالك في الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: «لاَ تَحَرَّوْا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ تَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَتَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا، وَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلاَةِ».
وممن قال أيضا بعموم النهي لجميع النوافل عبد الله بن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهم، وهم كما قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه الاستذكار: «رووا عن النبي ﷺ أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وهم أعلم بما رووا، وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدرة ولا يكون ذلك إلا عن بصيرة».