حرمة تقديم أذان الجمعة قبل الزوال
موضوع المسألة: حرمة تقديم أذان الجمعة قبل الزوال.
🔴 السؤال:
نحن جماعة من المصلين من ولاية البليدة نسأل ونستفسر عن حكم تقديم الأذان الأول يوم الجمعة عن وقت الزوال، فبعدما تمّ تغيير أذان الظهر من الواحدة وعشرين دقيقة إلى وقت الزوال، حول إمام المسجد الأذان الأول في يوم الجمعة إلى الساعة الثانية عشرة وربع، ليكون الأذان الثاني عند الزوال، ولما سألناه عن ذلك أخبرنا بأن الإدارة هي التي طلبت منهم فعل ذلك، فهل ما قاموا به صحيح أو باطل؟
🔴 الجواب:
الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا بعد الزوال، وتعمد تقديمه على الزوال حرام، ومن فعله فقد أتى أمرا محرما يجب عليه تركه ويجب على الناس النهي عنه، فقد جاء في المدونة عن ابن القاسم قال: «قال مالك: لا ينادي لشيء من الصلوات قبل وقتها إلا الصبح وحدها، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ».
قال مالك: «لم يبلغنا أن صلاة أُذِّنَ لها قبل وقتها إلا الصبح، ولا ينادى لغيرها قبل دخول وقتها ولا الجمعة».
وكلام مالك رحمه الله صريح في تحريم تقديم أذان الجمعة عن وقت الزوال، لأن الأذان إعلام بدخول الوقت وهو لم يدخل، ولأن فيه تغرير بالناس، فلعل أحدهم ممن لا تجب عليهم الجمعة كالنساء وأصحاب الأعذار يصلي الظهر عند سماعه فتبطل صلاته لعدم دخول الوقت.
وقال الإمام القرافي في كتاب الذخيرة: «أنكر في الكتاب تقديم أذان الجمعة على الزوال، خلافا لابن حبيب فإنه جوز أذانها قبل الزوال وهو فاسد، لأنها إن كانت ظهرا فحكمها حكم الظهر، وإن كانت بدلا والبدل يتبع المبدل».
وقال ابن أبي زيد في الرسالة: «وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ».
وشرحه أبو الحسن المنوفي في الفتح الرباني فقال: «ولا يؤذن، أي لا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة قبل وقتها إلا الصبح».
وعلّق عليه الإمام العدوي في حاشيته بقوله: «قوله: حتى الجمعة، بالغ على الجمعة ردا على ابن حبيب القائل بأن الجمعة يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده».
ولخص الشيخ خليل في مختصره المسألة فقال: «غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ، إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ».
وبهذه النقول يتضح جليا أن تقديم الأذان الأول يوم الجمعة حرام، وفعله منكر يجب النهي عنه، ولا يحق لأحد سواء كام إماما أو إدارة أن يتصرف في الأذان بهواه وما تشتهيه نفسه من غير رجوع إلى الضوابط الشرعية والقيود الفقهية، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.