الصلاة بعد الاستمناء من غير غسل جهلا بالحكم.

موضوع المسألة: الصلاة بعد الاستمناء من غير غسل جهلا بالحكم. 


🔴 السؤال:

أنا فتاة غير متزوجة، أبتليت بالعادة السرية عن جهل مني بأنها حرام، فكنت أمارسها ثم أذهب الى الصلاة دون غسل عن جهل، لمدة أربع سنوات، وسؤالي هل أعيد صلاة هذه السنوات الأربع التي مرت؟ وكيف الخلاص منها فأنا في عذاب؟ وأسألكم الدعاء والسلام عليكم. 


🔴 الجواب:

الاستمناء عادة سيئة، وله أثر سلبي على من يمارسه، وقد منعه العلماء وأوجبوا تركه لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 5 ـ 7]، وهو من مبطلات الصيام، يجب على من فعله القضاء فقط إن فعله نسيانا أو جهلا، والقضاء والكفارة إن تعمده منتهكا لحرمة رمضان. 
ويتبين من السؤال أنك فعلته جهلا بالحكم ولم تعلم أنها تفسد الصوم وليست لك نية انتهاك حرمة رمضان، فيلزمك القضاء فقط، وأما الصلوات التي صليتي بعد الاستمناء ولم تغتسلِ فهي باطلة، لأن من شروط صحة الصلاة الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وقد قال الله تعالى موجبا الغسل من الجنابة: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]. 
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»، فيجب عليك قضاء جميع الصلوات التي صليت وأنت على جنابة، أما الصلوات التي صليت وأنت على طهارة فلا تُقْضَى، ولا عذر لك بالجهل في مسالة القضاء، لأن النبي لم يعذر المسيء في صلاته بجهله وأمر بإعادتها وقال له: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»
وأما الخلاص من عادة الاستمناء فيكون بعدة وسائل: 
منها أن تعلمي أنها من المنهيات في الشرع فتتوبي إلى الله تعالى وتقلعي منها. 
والوسيلة الثانية في الصيام، لأنه يقهر النفس ويكسر الشهوة، كما أرشد إلى ذلك النبي في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»
والوسيلة الثالثة هي الصبر حتى يرزقك الله تعالى زوجا كما قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]. 
والوسيلة الرابعة هي أن تشغلي نفسك بأمور تنسيك هذه العادة، لأن الفراغ مدعاة لكل مفسدة، فإذا شعرت برغبة فيها فغيري المكان الذي تكونين فيه واشغلي نفسك بعمل من الأعمال فإنه كفيل بأن ينسيك ويلهيك عنها. 
والوسيلة الخامسة هي أن تجتنبي كل وسائل الإثارة الجنسية، كالاستماع إلى الأغاني أو متابعة الأفلام والبرامج المثيرة للغرائز، لأن كف الأذن عن سماع الغناء وكف العين عن النظر إلى العورات يحد من الشهوة كما قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 30 ـ 31]. 
وفي الحديث عند الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إِنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهَا مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ».