من استعمل دواء في أصابعه ثم توضأ
موضوع المسألة: من استعمل دواء في أصابعه ثم توضأ.
🔴 السؤال:
أنا مصاب بداء السكري، ومرضت في أصابع رجلي فأعطاني الطبيب دواء أضعه عليها، فلما أستعمله يصير مترسبا يمنع من وصول الماء إلى الظفر وما حوله، ولا أستطيع أيضا تخليل الأصابع، فهل أتوضأ ويصح وضوئي أو أتيمم وأصلي؟
🔴 الجواب:
إيصال الماء إلى الأظفار والجلد شرط لصحة الطهارة، فلو كان على العضو شيء يمنع من وصول الماء لم يصح الوضوء، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، فأمر عز وجل بغسل جميع الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس، ومن غسلها وعليها حائل لم يكن غاسلا لها.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
فالنبي ﷺ توعّد من لم يغسل عقبه بالنار، لأنه لم يستوعب غسل رجله، والوعيد لا يكون إلا لترك فرض.
وهذا الحكم خاص بحالة الصحة والاختيار، أما في حالة المرض والاضطرار فإن المسح على الحائل رخصة، لأننا أمرنا بحفظ النفس، والشريعة مبناها على دفع الضرر، لقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن: 16].
وعليه فإنه يجوز لك أن تستعمل هذا الدواء وتتوضأ ولو لم يصل الماء إلى البشرة أو الظفر، ولا يلزمك تخليل الأصابع، لأن تخليلها ليس واجبا بل هو مستحب ولو في حالة الصحة، لما جاء في الحديث عند أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ»، والنبي ﷺ هو القائل: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».