التيمم لأجل البرد

موضوع المسألة: التيمم لأجل البرد.


🔴 السؤال:

من وجب عليه الغسل ولكنه لم يجد الماء، أو لم يجد الوسيلة لتسخين الماء، أو مريض يخاف الضرر من ذلك، هل يجوز له شرعا أن يتيمم ويصلي؟ وإذا شفي أو وجد الماء أو الوسيلة لتسخينه واغتسل هل يعيد تلك الصلوات التي صلاها بالحالة الأولى؟  


🔴 الجواب:

هذه الحالات المذكورة في السؤال من الأسباب المبيحة التيمم.
فيجب التيمم عند فقدان الماء الكافي للتطهير بعد الطلب، سواء كانت الطهارة وضوء أو غسلا، وسواء كان المتيمم حاضرا أو مسافرا ولو سفر معصية، وسواء طال السفر أو كان قصيرا لا تقصر فيه الصلاة. 
والأصل في اعتبار هذا السبب قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].
كما يجب التيمم على المريض الذي لا يقدر على استعمال الماء، لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾[المائدة: 6]. 
وقد أقرّ رسول الله عمرو بن العاص رضي الله عنه على التيمم لما خشي على نفسه الضرر من شدة البرد إن اغتسل بالماء، فالمريض أحرى وأولى بذلك.
وروى عبد الرزاق والدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ».
وإذا اشتد البرد ولم يمكنه تسخين الماء، أو لم يجد مكانا دافئا يغتسل فيه، وخشي الإصابة بضرر كزكام أو صداع أو حمى ونحو ذلك، جاز له التيمم، أمّا إذا قدر على تسخين الماء فيجب عليه تسخينه، لأن ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب. 
ودليل جواز التيمم خشية الضرر من شدّة البرد ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بسند جيد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احْتَلَمْتُ فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾[النساء: 29]، فَضَحكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ شَيئًا»
وإذا تيمم المصلي بعد يأسه من وجود الماء، أو عجزه عن استعماله، ثمّ وجده أو قدر عليه بعد صلاته وقبل خروج الوقت أو بعده، فلا إعادة عليه، لأنه فعل ما أُمِرَ به فبرأت ذمته، وعلى ذلك إجماع أهل المدينة.
فقد روى مالك عن ابن عمر رضي الله عنه: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ».
وروى البيهقي عن أبي الزناد رحمه الله قال: «كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنْتَهى إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب فذكر الفقهاء السبعة من المدينة، وذكر أشياء من أقاويلهم وفيها: وَكَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ المَاءَ وَهُوَ فِي وَقْتٍ أَوْ غَيرِ وَقْتٍ، فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيهِ، وَيَتَوَضَّأُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَيَغْتَسِلُ، وَالتَّيَمُّمُ مِنَ الجَنَابَةِ وَالوُضُوءِ سَوَاءٌ».  
فإن كان المتيمم مقصرا في طلب الماء أو في استعماله، أو مفرطا في بعض الشروط أو الأركان أو السنن أعاد الصلاة.
والإعادة قد تكون واجبة ولو بعد خروج وقت الصلاة، كمن ترك ركنا أو شرطا لبطلان التيمم عليه، وهذا ما لا يخالف فيه أحد. 
وقد تكون مندوبة قبل خروج الوقت، كمن ترك سنة من سنن التيمم أو كان مقصرا في طلب الماء.