سقي الأشجار والنباتات بالمياه القذرة

موضوع المسألة: سقي الأشجار والنباتات بالمياه القذرة.


🔴 السؤال:

عبد الرحمن من ولاية الشلف يقول: أعرف شخصا يسقي بستانه بالمياه القذرة، فهل هذا الفعل جائز أو حرام، وهل النجاسة تنتقل إلى الثمار فتصير بذلك نجسة؟


🔴 الجواب:

هذه المسألة مربوطة بحفظ الصحة ودفع الضرر، ومما لا شك فيه أن تعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة، وتأمر بحماية الإنسان ووقايته من الأمراض التي تتسبب في إضعافه وهلاكه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. 
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾[النساء: 29]. 
فإذا كان هذا الماء المستعمل في السقي يتسبب في نشر المرض ويترتب على استعماله ضرر فلا إشكال في أنه لا يجوز استعماله ويحرم سقي الزروع والأشجار به، لأن إزالة الضرر واجب لما جاء في الموطأ وغيره أنه قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ».
وإذا لم يحصل به الضرر ولا يتسبب في نقل المرض فقد صرح فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية أن الزروع والثمار التي تسقى بالمياه النجسة أنها لا تتنجس، خلافا للحنابلة القائلين بنجاستها.
يقول العلامة خليل في مختصره في معرض حديثه عن الأعيان الطاهرة: «وَزَرْعٌ بِنَجِسٍ». 
أي أن النباتات كالزرع والشجر إذا سقي بالماء النجس فإن ذاته تبقى طاهرة ولا تتنجس.
ولابد من الإشارة إلى شيء مهم هنا وهو أن كلام الفقهاء قديما مبني على ما كان موجودا في زمانهم، حيث أن تلوث المياه لم يكن منتشرا مثل ما هو عليه اليوم، حيث انتشرت النجاسات وكثرت المواد السامة التي تسببت في انتشار الكثير من الأمراض والفتك بعدد لا يحصى من الناس، ولذلك ما كان يقال في الزمن الماضي في هذه المسألة لا يقال اليوم لتغير المعطيات، والأحكام الشرعية تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال. 
وينبغي التنبيه على أن المراد بالنبات الذي يحرم سقيه بالمياه القذرة هو ما كان معدا لطعام الناس، أما النباتات والأشجار التزيينية فلا مانع من سقيها بذلك.