تبني بنت وأخذ المنحة عنها

موضوع المسألة: تبني بنت وأخذ المنحة عنها.


🔴 السؤال:

تبنّى أبي ابنة بعد وفاة أمها وكان يتقاضى عليها منحة الأولاد وكأنّها ابنته الحقيقية، وكان آنذاك يتقاضى 40 دج في الشهر، وفي نفس الوقت أبوها الحقيقي يتقاضى عليها هو كذلك المنحة لأنّها مسجلة في دفتره العائلي، ولمّا علم أبي بالأمر قرّر تصحيح خطئه بأن ينهي عملية التبني، عن طريق تسجيلها توفيت وهي لم تتوفّ ولكن من أجل توقيف المنحة، الآن أبي توفي وأنا السائل ابنه علمت بالأمر وقرّرت أن أقيِّم المنحة التي تقاضاها خلال فترة التبنّي وأعطيها لأحد الفقراء، فهل تصرّفي هذا صائب؟ وإذا كان تصرفي صائبا فهل يمكن أن أعطي هذا المبلغ لهذه الفتاة نفسها بحكم أنّها متزوجة وفقيرة ولا أخبرها بأنه مال حرام؟ في الماضي كان يتقاضى 40 دج في الشهر والآن وصلت المنحة إلى 600 دج، كيف أقيّم المبلغ؟ 


🔴 الجواب:

تصرف أبيك كان خاطئا من أوله إلى آخره، لأن التبني حرام بنص القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فإن الله تعالى يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[الأحزاب: 5]. 
وجاء الوعيد الشديد فيمن ألحق ولدا به وهو يعلم أنه ليس ابنا له، فقد روى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ»
ومن تبنى أحدا وسجله باسمه فهو كاذب وشاهد شهادة زور، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾[غافر: 28]. 
وهو من الغش والتزوير، وفي الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا، الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ»
والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى وأن يصحح ما فعله ويلحق المُتَبَنّى بأبيه الحقيقي، أو يسجل في دفتره العائلي بأنه كفيل. 
وأما ما تقاضاه أبوك من منحة هذه البنت فهو من المال الحرام، وإذا أخرجت عنه هذا المبلغ فقد خلّصته من كرب عظيم، وأنجيته من شدة الحساب.
والواجب ردّ المال إلى الجهة المانحة لهذه الأموال لا إعطاؤها للفقراء، وإذا تعذّر ردها إلى الجهة المعنية فالأفضل صرفها في المرافق العامة. 
وأما المقدار الذي تحسب به هذه المنحة، فهو الذي كان يأخذه أي 40 دج في الشهر لا ما هو معمول به اليوم.