لا يقع الطلاق بمجرد النية وحديث النفس

موضوع المسألة: لا يقع الطلاق بمجرد النية وحديث النفس.


🔴 السؤال:

صديقي مصاب بالوسوسة، ويخاف من موضوع الطلاق إلى درجة كبيرة، وتعتريه هذه الوساوس كثيرا، حتى يظن نفسه أنه طلق زوجته، وفي أحد المرات وهو يحدث نفسه تلفظ بالطلاق من غير قصد فهل يقع طلاقه؟


🔴 الجواب:

أول ما نبدأ به الجواب هو أن الوسوسة من الشيطان، وعلى المبتلى بها أن يعلم أن الخلاص منها يكون بإعراضه عنها وعدم الاكتراث بها، لأن الشيطان لا يهنأ له بال حتى يرى العبد معرضا عن طاعة ربه، ولهذا أمرنا الله أن نتخذه عدوا فقال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[فاطر: 6]. 
وأما عن حديث النفس بالطلاق فلا يؤثر ذلك في بقاء العصمة الزوجية ولا يقع به الطلاق، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»
وزاد البخاري في روايته: «قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ»
وبناء عليه فإن المرء إذا نوى الطلاق أو حدث نفسه به فلا يقع طلاقه إلا إذا تلفظ به، وإذا روادته الشكوك في تلفظه به فلا عبرة بالشك، عملا بالقاعدة الفقهية [اليقين لا يزول بالشك]. 
والحالة المذكورة في السؤال أنه تلفظ بالطلاق من غير قصد، فإننا نقول بأنه مريض ومبتلى، ومن كان في مثل حالته يتصرف تصرفا غير عادي شبيه بتصرفات فاقد العقل والمختل لا يقع طلاقه، وهو ظاهر كلام مالك في المدونة.