من سعى في طلاق امرأة ليتزوجها

موضوع المسألة: لمن سعى في طلاق امرأة ليتزوجها.


🔴 السؤال:

أنا مواطن من ولاية تلمسان، تعرفت منذ ثماني سنوات على فتاة وأعجبت بها وتمنيتها للزواج، لكن اكتشفت أنها مرتبطة برجل آخر بموجب عقد إداري، لقد دفعني إعجابي بها إلى طلب فسخ زواجها لأقوم أنا بالزواج بها ما دام أنه لم يتم الدخول بها، لقد فعلت وتقدمت لطلب يدها فوافقت ووافق أهلها، ثم كثرت لقاءاتنا قبل الزواج فوقعنا في خطيئة الزنا، ونحن متزوجان الآن منذ 6 سنوات ورزقنا بطفلين، ما حكم ما أقدمت عليه؟ هل زواجنا صحيح رغم الزنا؟ ما حكم ذلك؟ الرجاء إفادتي فإن ضميري يؤنبني بشدة.


🔴 الجواب:

زواجك صحيح ما دام العقد الأول قد فُسِخَ، ولا يلزمك الآن فسخه ولو حصل بينكما الزنا، فالزواج صحيح والأولاد ينسبون إليكما، غير أنك آثم لعدة أمور. 
أحدها: أنك أفسدت امرأة على زوجها، ففي سنن أبي داود بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ»
ومعنى خبب امرأة خدعها وأفسد العلاقة بينها وبين زوجها، أو حسّن إليها الطلاق ليتزوجها أو ليزوجها غيره أو غير ذلك من الأسباب، ولكن الطلاق يقع بذلك، والزواج الثاني يصح.
والأمر الثاني: خطبة امرأة متزوجة، وقد اتفق العلماء على حرمة خطبة المرأة إذا كانت متزوجة، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل، لأن الله تعالى حرم خطبة المعتدة في كتابه العزيز، سواء كانت العدة بسبب الوفاة أو الطلاق، وإذا كانت خطبة المعتدة حرام فمن باب أولى وأحرى المتزوجة، ولأن النبي قال: «لاَ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، فإذا كانت خطبة امرأة مخطوبة وغير معقود عليها حرام، فمن باب أولى المعقود عليها، ولهذا ما قمت به من دفع هذه الفتاة إلى فسخ الزواج فهو أمر محرم شرعا.
والأمر الثالث: اللقاءات التي كانت بينكما قبل الزواج، لأنها كانت في تلك الفترة أجنبية عنك، يحرم عليك لمسها والنظر إليها والخلوة بها، ففي مسند أحمد وسنن النسائي عن عمر رضي الله عنه أن النبي قال: «لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا»
والأمر الرابع: ما وقع بينكما من العلاقة الجنسية فهي زنا إن حصلت قبل عقد الزواج، وهو من كبائر الإثم، فإن كان بينكما عقد فهي ليست زنا وإن كانت محرمة لمخالفتها للشروط التي تنص عليها الأعراف الاجتماعية. 
والواجب عليكما الآن هو التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحة، والتوبة الندم والاستغفار، فمن نصحت توبته كان له على الله عهد أن يغفر له، كما قال سبحانه في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 68 ـ 71].