استعمال حبوب منع الحمل

موضوع المسألة: استعمال حبوب منع الحمل.


🔴 السؤال:

أنا امرأة متزوجة منذ عدة أعوام، ورزقني الله بأولاد، وأنا الآن أستعمل وسائل منع الحمل للتباعد بين الولادات، غير أنني سمعت من بعض النساء أن استعمال حبوب منع الحمل حرام، لأنه قتل للأولاد، فهل هذا صحيح؟ 


🔴 الجواب:

أجازت الشريعة في نصوصها القرآنية والسنية تنظيم النسل، فإذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجده يجعل المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية للأحكام الشرعية، وفي هذا يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38].
وقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [النحل: 72]. 
ومن دعاء عباد الرحمن قولهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾[الفرقان: 74]. 
ومع كل هذه النصوص التي جاءت ترغب في الإنجاب، فإننا لا نجد أي نص قرآني يمنع من الإقلال من النسل.
ونفس الأمر نجده في السنة المطهرة، فإن النبي جعل من أهم أسباب مشروعية الزواج إنجاب الأولاد، فقد روى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ».
وفي الوقت نفسه أباح العزل، وهي الوسيلة التي كانت معروفة في ذلك العهد، بمعنى أن يقذف الرجل ماءه خارج محل التناسل من زوجته بعد كمال اتصالهما جنسيا وقبل تمامه.
فقد روى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ».
وفي رواية لمسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمْ يَنْهَنَا».
وقد قال الإمام البيهقي في المعرفة: «وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وغيرهم».
وبهذا نستطيع القول بأن التحديد في حالة الحاجة إليه، كعجر الوالدين عن النفقة على الأولاد، أو ضيق السكن، أو مرض الزوجة أو ضعفها، أو الخشية من سوء تربية الأولاد تربية سليمة، ونحو ذلك أمر لا تأباه الشريعة الإسلامية ولا تمنع منه. 
وعليه فإنه يجوز للمرأة أن تستعمل الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا أو تأخيره لمدة بعد استشارة طبيب مختص، ومن ذلك استعمال حبوب منع الحمل، أو استعمال اللولب أو غير هذا من الوسائل التي يبقى معها الزوجان صالحين للإنجاب، قياسا على جواز العزل في عهد الرسول .
وما قيل لك: من أن استعمال حبوب منع الحمل حرام لأنه قتل للأولاد، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾[الإسراء: 31]. 
فالجواب عن ذلك بأن هذه الآية لا تتنافى مع جواز تنظيم النسل وتأخير الحمل، لأن هذه الآية جاءت في النهي عن قتل الأولاد، ومنع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذي هو النواة الأولى في تكوين الجنين لا يعد قتلا، لأن الجنين لم يتكوّن بعد.