حرمة منع المرأة من الزواج
موضوع المسألة: حرمة منع المرأة من الزواج.
🔴 السؤال:
أتوجه إليك أستاذي الكريم بهذا السؤال لأجد حلا لمشكلتي، أنا بنت أبلغ من العمر ثلاثين عاما، الوالدان متوفيان، ولي أخت وأربعة إخوة ذكور، أعمل أستاذة، كلما تقدم أحد لخطبتي يرده إخوتي ولا يقبلونه، ولا مبرر لهم في الرفض، غير أنني أعلم من تصرفاتهم هذه أنهم لا يريدون مني الزواج لأبقى خادمة عندهم ومصدر رزق بالنسبة إليهم، فهل لهم الحق في تصرفهم هذا، وبماذا تنصحني حتى أتخلص من مشكلتي هذه؟
🔴 الجواب:
ما يفعله إخوتك هو الإعضال المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [النساء: 19].
والإعضال أن يمنع الولي المرأة من الزواج، فلا يجوز له ذلك مادام قد تقدم إليها رجل كفء، وقد روى البخاري في صحيحه عن الحسن البصري عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: «زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232]، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ».
والواجب على إخوتك أن يزوجوك ولا يردوا الخاطب مادام مناسبا، فإن لم يفعلوا أثموا وسقطت عنهم الولاية، ويمكنك أن تلجئي إلى أعمامك أو أبنائهم ليتولوا أمر زواجك، فإن لم يكونوا أو رفضوا فلك أن تقبلي بمن يتقدم إلى خطبتك وترفع أمرك إلى القاضي ليتولى العقد بنفسه أو يعين من يتولى العقد عنك، لما صح عند أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، ـ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ـ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».