وجوب مفارقة الزوجة لزوجها الديوث

موضوع المسألة: وجوب مفارقة الزوجة لزوجها الديوث.


🔴 السؤال:

أقسم بالله أن كل كلامي صادق وأن معاناتي حقيقية، السلام عليكم فضيلة الشيخ، عندي أسئلة كثيرة، أنا سيدة متزوجة منذ 14 سنة من شخص ديوث بأتم معنى الكلمة، منذ زواجي قال له أهلي: لن تطلق مهما حصل، فاستغل الفرصة وأجبرني على الحرام، منذ 6 سنوات سرق كل مجوهراتي وأوهمني أن الجن هم الذين قاموا بالسرقة. 
كان يضع لي السحر ويحاول اغتصابي في كل مرة، وعند معاشرتي أشعر أنه شخص آخر، لن أخفي عنك لا أريد المعاشرة وطلبت الطلاق لكنه رفض وأنا باقية من أجل أطفالي، أريد أجوبة فلم أعد أطيق حتى النظر إليه، لا هو يريد تطليقي ولا أهلي، أقسم بالله أني في بعض الأحيان أحاول الانتحار، لكن خوفي من العقوبة يمنعني وحتى أطفالي، أريد مساعدة، فهدفه الوحيد أن يبيع جسدي، ورفضي لهذا الموقف يضعه في حالة جنون.
من الممكن أنني لم أطرح سؤالي وتكلمت عن مشاكلي، لكن سؤالي هو هل أستطيع البقاء مع زوجي من أجل أولادي لكن دون معاشرته، فلا أستطيع معاشرة إنسان لا يستحم طيلة أربعة أشهر، وتنبعث منه روائح كريهة، رغم أنني أقول له يجب أن تستحم فهو يرفض، أريد أجوبة من فضلك.


🔴 الجواب:

من صفات المؤمن النقي السوي الغيرة على أهله وبناته وأخواته وجميع أقاربه، فلا يرضى لهن أن يتبرجن أو أن يبدين عورتهن، ولا يقبل لهن أن يختلطن بالرجال، ويراقبهن ويتتبع تحركاتهن لحمايتهن وصيانة أعراضهن. 
أما إذا صار الإنسان لا يغار على أهله ولا تأخذه حمية عليهن فإنه لا خير فيه، وقد ورد في الأحاديث النبوية أنه لا يدخل الجنة. 
ففي الحديث الصحيح عند النسائي والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، العَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجَلَةُ النِّسَاءِ».
وفي رواية حسنة عند أحمد: «ثَلَاثَةٌ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ الجَنَّةَ، مُدْمِنُ الخَمْرِ، وَالعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ الذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الخَبَثَ».
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي قال: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيُّوثٌ».
والديوث كما جاء تفسيره في الحديث هو الذي يقر الخبث في أهله، أي يرى زوجته أو ابنته أو واحدة من قرابته ممن له سلطة عليها تمارس الفاحشة ويرضى بذلك ولا يبالي ولا يهتم ولا يحرك ساكنا.  
وفي الحديث دليل على وجوب صيانة الأعراض من أن تدنس، لأن استحقاق النار والحرمان من الجنة لا يكون إلا لترك فرض.
وإذا كان الحكم الصادر من النبي في حقّ من يرضى بالفاحشة في أهله، ويقرها على فعل الزنا ولا ينكر عليها ولا يمنعها من ذلك، فما بال من يأمرها بذلك ويسعى بنفسه لجلب الرجال إليها ويكرهها على بيع جسدها.
إن هذا الزوج قد اجتمعت فيه الكثير من الشرور واتصف بموبقات الذنوب، فهو لم يحفظ عرضه، وحفظ العرض واجب، وهو من مقاصد التشريع الإسلامي، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾[التحريم: 6]. 
قال الإمام الحليمي رحمه الله: «فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته من مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم».
والأمر الثاني: أنه يحب الفساد ويسعى لإشاعة الفاحشة في أهله، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النور: 19]. 
والأمر الثالث: أنه غير مستقيم في دينه، فالذي لا يغتسل طول هذه المدة يعني أنه لا يتطهر ولا يصلي، ولا دين لمن ترك الصلاة، كما جاء ذلك في الحديث عند مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ».
والأمر الرابع: أنه يسرق ويعتدي على مال الزوجة، وقد قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[النساء: 29].  
والأمر الخامس: القيام بأعمال السحر والشعوذة، وذلك من أشد المحرمات، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ».
ومن كانت فيه هذه الأوصاف فليس أهلا للمعاشرة، ولا يكون صالحا لبناء أسرة، وهو ممن عناهم الله عزّ وجلّ بقوله: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: 26].
وقوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾[النور: 3]. 
وعلى الزوجة أن تطلب الطلاق منه، أو تطلب مفارقته بخلع، وإن امتنع من ذلك فبإمكانها أن تقيم عليه الحجة ولو بتسجيل أفعاله ثم تقديمها للجهات المختصة لتتخلص منه ومن شر أفعاله. 
كما أن أهلها الذين شجعوه على تعسفه وامتناعه من تطليقها مشاركون له في الإثم والعدوان، ولعلهم لا يعرفون شذوذه وانحرافه فيجب تنبيههم وإخبارهم بذلك.
ولا يحل لامرأة أن تبقى في عصمة رجل فيه هذه الأوصاف إلا إذا تاب إلى الله وصدقت توبته.