قول المرأة للرجل زوجتك نفسي ليس زوجا

موضوع المسألة: قول المرأة للرجل زوجتك نفسي ليس زوجا.


🔴 السؤال:

من: ل.ب. من ولاية أم البواقي: سيدي الشيخ المحترم، أتوجه إليكم بهذا السؤال الذي حزّ في نفسي لمدة تزيد عن سنتين، فقد كنت على صلة عاطفية بشاب يحبني وأحبه لدرجة أنني وقفت في أحد الأيام وقلت له بنية صادقة: أعاهدك أنني زوجتك نفسي، وكررت ذلك ثلاث مرات، لكن عهدي له لم يتم، بسبب ما تلقيته من قِبَلِ أهلي الذين أصروا على تزويجي لصديق أخي الذي لم أعرفه من قبل ودون رضاي ودون علمي بالفاتحة، فأصبحت رغم أنفي زوجة رجل لا أحبه، فأعلمته بعاطفتي التي هي ملك غيره حتى لا أخدعه، ووصلت إلى درجة أنني ترجيته أن يعتقني بالطلاق، لكنه رفض مستعملا أسلوب المكر، وتشبث بي أكثر من ذي قبل، وسؤالي الذي حزّ في نفسي هل أنا زوجة الشاب الذي زوجته نفسي برضاي أم هذا الزوج الذي تزوجني دون رضاي ودون علمي بالفاتحة؟ فهل من مخرج سيدي الشيخ المحترم؟ 


🔴 الجواب:

الجواب عن هذا السؤال يتطلب منا الحديث عن أمور مهمة: 
أولها: أن الزواج رابطة مقدسة يجب أن تبنى من أول يوم على المودة والحب المتبادل بين الزوجين، حتى تكون العشرة بينهما دائمة والعلاقة طيبة، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الروم: 21]، ولهذا أمر النبي الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته وتنظر إليه، ففي سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «خَطَبْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، أي ذلك أحرى أن يقذف الله في قلبيكما المودة فتدوم وتستمر. 
والأمر الثاني: أن أخذ رضا المرأة فيمن تقدم لخطبتها لا بد منه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ»
وقد نهى الشرعُ الأولياءَ أن يزوجوا بناتهم بغير رضاهن أو بمن لا يرغبن، فقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما «أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ »
وروى أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ»
والأفضل إذا تعلقت المرأة برجل وتعلق بها أن يجمعوا بينهما بالزواج. 
والأمر الثالث: أن عقد الزواج له أركان وشروط، ومن أركانه الولي، وهو الذي يعقد عن المرأة، ومن شروطه الشهود، ولهذا فإن قولك لذلك الشاب: أعاهدك أنني زوجتك نفسي لا اعتبار له ولو كررت ذلك مائة مرة، وأنت شرعا زوجة الثاني، ولا يمكنك إلغاء عقد الزواج إلا بالطلاق منه أو الخلع منك، والنصيحة لك أن تحافظي على هذا الزواج، والله تعالى يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].