زواج المسلمة بالكافر حرام وباطل
موضوع المسألة: زواج المسلمة بالكافر حرام وباطل.
🔴 السؤال:
من أم سامية من سكيكدة، أنا أم لي بنت عمرها 35 سنة أكملت دراستها ولم يكتب لها الزواج بعد، وذهبت للعمل في الخارج كطبيبة وتعرفت هناك على شاب فرنسي الجنسية وهي تريد الزواج به.
وأعلمكم يا شيخنا أن هذا الشاب موظف بنفس المدينة التي تسكن بها، وهو مشلول اليد وغير مسلم وقد وعدها بأنه سيعتنق الإسلام وهو بصدد التوسع والبحث في الدين الإسلامي.
ولكن هناك أشياء كثيرة تحيرني في أن أقبل أو أرفض هذا الزواج وهي: أني أخشى ألا يدخل الدين الإسلامي إلا من أجل الزواج بها وهذا قد يحرم علاقة الزواج، فهو قد لا يعتنق الإسلام عن قناعة، كما أخشى المشاكل الناتجة بين الزيجات المختلطة لاختلاف الأفكار والتقاليد واختلاف القوانين التي تحكم البلدين، علاوة على كونه مشلول اليد، كما أخشى نظرة الأهل في المستقبل لهذا الزواج، أرجو أن تنصحوني وتبددوا حيرتي فيما فيه خير لأولادي، لأن ابنتي بلغت 35 سنة من عمرها ولم تتزوج بعد، وهي حريصة على استمرار علاقتها بهذا الشاب والزواج منه وتخاف أن يفوتها قطار الزواج وإنجاب الأطفال، وجزاكم الله خيرا.
🔴 الجواب:
هذه القضية تشتمل على عدة أشياء تتطلب منا أن نبينها، وهي:
أولا: أن زواج المسلمة بغير المسلم حرام ولا يصح، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221].
ويعتبر هذا الزواج إن وقع باطلا بإجماع المسلمين، والمعاشرة بينهما في حكم الزنا ومن الفواحش، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10].
ومجرد أن يعدها بالدخول في الإسلام ليس مبررا لقبول الزواج منه، ولو أعجبها وتعلق قلبها به، وهذا ما قصده القرآن لما قال: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[البقرة: 221].
فلا ينبغي أن تغتر به أو تنساق وراء وعوده حتى يسلم وينطق بالشهادتين ويحسن إسلامه، فإن فعل ذلك فهو مسلم يحل لها الزواج منه.
وفي حالة وقوع ذلك منه فنصيحتنا لها أن تشترط عليه إظهار إسلامه وإشهاره بين الناس، وأن يعلن ذلك أمام هيئة رسمية ليحصل على وثيقة تثبت إسلامه، فإن فعل ذلك فلها أن تقبله زوجا، وإن تبين لها أنه كذب وعاد إلى دينه فسخت زواجها وحرمت عليه ولا تحل له.
ثانيا: الزواج المختلط أي بالأجانب له في الغالب عواقب وخيمة ويترتب عليه أضرار كثيرة ومشكلات لا حصر لها، نظرا للاختلاف بين الزوجين في أخلاقهما الاجتماعية وأعرافهما وتقاليدهما، وخاصة إذا كان الأجنبي ممن يرى نفسه أنه أكثر تحضرا ومدنية وأرفع درجة كما هو معلوم عند الغربيين.
ومن أخطاره أيضا أن الزوجة تصبح تابعة للزوج، فلو رغبت في العودة إلى بلدها لتستقر فيه فإن زوجها غالبا لا يقبل ذلك ولا يرضى، وإذا رجعت وحدها تكون قد حرمت نفسها من أولادها الذين يتبعون الزوج غالبا.
ثالثا: كونها تخاف أن يفوتها قطار الزواج وإنجاب الأطفال، فإن ذلك لن يقع إلا بإذن الله وكما قدّره، ولعل ما ترغب فيه يكون فيه الشر، وما تتخوف منه يكون فيه الخير، وصدق الله تعالى لما قال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 216].