أين تعتد المرأة إذا انتهت مدة كراء البيت؟

موضوع المسألة: أين تعتد المرأة إذا انتهت مدة كراء البيت؟.


🔴 السؤال:

مات زوجي في آخر شهر نوفمبر، وقد كنا نستأجر بيتا تنتهي مدة كرائه في شهر ديسمبر، وقيل لي لا يجوز لك الخروج من هذا البيت قبل انتهاء العدة، فحاولت إقناع صاحب البيت بأن يتركني أنهي بقية العدة فيه غير أنه رفض، وأنا في حيرة كبيرة وأريد حلا لمشكلتي.


🔴 الجواب:

لا مشكلة إن شاء الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾  [الحج: 78]. 
وقال : «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا»
والواجب على المرأة أن تعتد في بيت زوجها إن كانت الدار ملكا له، أو كانت الدار مستأجرة وقد دفع الزوج أجرة كرائها، وأما إذا لم يكن له مسكن، أولم يكن قد اكترى مسكنا، أو لم يدفع أجرة الكراء، أو انتهت مدة الكراء، فلا يلزمها البقاء فيه وتنتقل إلى غيره لتعتد فيه، سواء انتقلت إلى بيت أهله أو أهلها، لحديث فُرَيْعَةَ بنت مالك رضي الله عنها عند مالك وأحمد وأصحاب السنن قالت: «خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَأَتَانِي نَعْيُهُ وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ نَعْيَ زَوْجِي أَتَانِي فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، وَلَمْ يَدَعْ لِي نَفَقَةً، وَلَا مَالًا لِوَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ لَهُ، فَلَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَخْوَالِي لَكَانَ أَرْفَقَ بِي فِي بَعْضِ شَأْنِي، قَالَ: تَحَوَّلِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ـ أَوْ إِلَى الْحُجْرَةِ ـ دَعَانِي ـ أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ ـ فقَالَ: امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». 
وقد نص الشيخ خليل في مختصره على هذه المسألة بقوله: «وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقْدُ كِرَائِهِ». 
ونقل المواق في كتاب التاج والإكليل عن أبي عمران قوله: «إن كان المسكن لزوجها لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي عدتها، وكذلك إن كان مُسْتَأْجَرًا وكان زوجها قد أدى أجرته، فإن كان ذلك كانت أحق بسكناه من سائر ورثته، وإن لم يكن المسكن له ولم يؤد أجرته كان لأربابه إخراجها منه، ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك، فإن أخرجوها جاز لها أن تسكن غيره حتى تتم عدتها فيه، ولم يكن على الورثة استئجار مسكن غيرِه لها، وسواء كان للميت مال أو لم يكن، وعليها أن تستأجر لنفسها من مالها».