وجوب قضاء العامد قبل دخول رمضان
موضوع المسألة: وجوب قضاء العامد قبل دخول رمضان.
🔴السؤال:
فضيلة الشيخ، شاب أفطر بضعة أيام من رمضان الفارط دون عذر شرعي، و أدركه رمضان هذا العام فأراد أن يقضي تلك الأيام في شهر شوال، فهل يجوز له ذلك؟ وهل تجب عليه كفارة تأخير القضاء؟
🔴الجواب:
الفطر في رمضان من غير عذر شرعي كبيرة من الكبائر، وقد ورد في الحديث عقوبة من يفطر عمدا، وهو ما رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ».
والواجب على من أفطر عامدا منتهكا لحرمة الشهر أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، ويندم على ما فرط في جنب الله تعالى قبل أن يدركه الموت ولا تنفعه ندامة ولا شفاعة، ويكون كمن قال فيهم رب العزة: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 53 ـ 59].
ومن تمام التوبة قضاء تلك الأيام وأداء الكفارة، ويحرم عليه تأخير القضاء حتى يدخل رمضان الآخر، فإن قضى في شوال فلا إثم على التأخير لأن رمضان لم يدخل بعد، وإن أخره ولم يقض حتى دخل رمضان فعليه وجوبا فدية التأخير وهي إطعام مسكين عن كل يوم.