البدء بالقضاء قبل صيام ستة أيام من شوال
موضوع المسألة: البدء بالقضاء قبل صيام ستة أيام من شوال.
🔴السؤال:
أرغب في صيام ستة أيام من شوال، وعليّ قضاء ستة أيام أفطرتها في رمضان بسبب العادة الشهرية، فهل أبدأ بالقضاء أو بصيام أيام شوال؟
🔴الجواب:
يقتضي منا الجواب أن نوضح بعض الأمور وهي:
أولا: أن صيام ستة أيام من شوال مستحبة للحديث الذي رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
ومعنى كصيام الدهر أن العام فيه اثنا عشر شهرا، ولأن الحسنة بعشر أمثالها فإن شهر رمضان بعشرة أشهر، ويبقى شهران يتمهما الصائم بصيام ستة أيام من شوال لأنها تعدل ستين يوما يتمم بها السنة.
ثانيا: أن القضاء واجب على التراخي وليس على الفور، بدليل ما جاء في الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، فإن الأمر فيها على التراخي لا على الفور.
ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ»، ولو كان واجبا على الفور ما أخرته إلى شعبان.
ثالثا: أن المستحب المبادرة والمسارعة إلى القضاء وعدم تأخيره لأجل إبراء الذمة من الدَّين، وخشية أن يعجز الإنسان أو يدركه الموت قبل قضائه، لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].
وقوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 21].
رابعا: أن تقديم صيام أيام شوال على القضاء مكروه على الرأي المشهور وليس حراما، والمستحب أن يبدأ بقضاء دينه ثم يتطوع بما شاء من الصيام.
فقد روى عبد الرزاق والبيهقي بسند صحيح عن عثمان بن موهب قال: «سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ أَيَّامًا (مِنْ رَمَضَانَ)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَطَوَّعَ فِي العَشْرِ، (أَفَأَصُومُ العَشْرَ تَطَوُّعًا ؟)، قَالَ: لاَ، بَلْ ابْدَأْ بِحَقِّ اللهِ فَاقْضِهِ، ثُمَّ تَطَوَّعْ بَعْدُ مَا شِئْتَ».
خامسا: هناك رأي لابن رشد الجد يجيز تقديم السنة على قضاء الفرض إذا كان القضاء واجبا وجوبا موسعا وخشي من فوات السنة.
واستدل على ذلك بما في صحيح مسلم أنه ﷺ لما نام عن صلاة الصبح هو وأصحابه ولم يستيقظوا حتى طلعت الشمس وكانوا في غزوة، فأمر بلالا فأذن بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ سنة الفجر ثم صلى بأصحابه رضي الله عنهم صلاة الصبح، فقدّم النبي ﷺ السنة على الفرض كي لا يفوته فضلها.
ويمكن الاستفادة من هذا القول بالنسبة للذي لا يمكنه أن يقضي ثم يتطوع بالصوم في نفس الشهر، فله أن يصوم أيام شوال ويؤخر القضاء إلى وقت لاحق.