الزواج بمن يعمل في بنك ربوي

موضوع المسألة: الزواج  بمن يعمل في بنك ربوي.


🔴 السؤال:

فضيلة الدكتور موسى إسماعيل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شابة أبلغ من العمر 27 عاما، تقدم لخطبتي شاب كل ظروفه جيدة ما عدا مشكل واحد فترددت في الموافقة عليه، لذا أنا أطلب رأي الشرع في مسألة سأطرحها عليكم فضيلة الدكتور، وهي كالآتي: الشاب يشغل منصب نائب مدير في بنك مركزي، وقد أخبرنا بهذا الأمر، لكني خشيت من الربا وآثاره، فما قدمت لا موافقتي ولا رفضي إلا بعد سماع فتواكم حول شرعية دخله (أو راتبه) بمعنى هل راتبه حلال أو حرام؟ وأغتنم الفرصة لأسألكم عن حكم العمل في البنوك عموما، وأستسمحكم وبارك الله فيكم.


🔴 الجواب:

العمل في البنوك الربوية من وسائل الكسب المنهي عنه، لما فيه من التعاون على الحرام، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[المائدة: 2]. 
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ»
ومن قواعد التشريع أن الوسائل تعطى حكم الغايات، فما أدى إلى الحرام فهو حرام، كما أن ما أدى إلى الواجب فهو واجب. 
والزواج بمن كسبه من الحرام صحيح لا يبطل، غير أن المطلوب اجتنابه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا مما ترك. 
وقديما كان الرجل إذا أراد الخروج من البيت لطلب الكسب تقول له زوجته: «يا هذا، وتقول له ابنته: يا أبانا، لا تكسب اليوم شيئاً من غير حِلِّهِ فيدخلك النار، فنكون نحن سببه، فإنّا نصبر على الجوع والضر ولا نكون عقوبة لك». 
وأراد رجل من السلف أنْ يغيب عن أهله في غزوة، فقيل لزوجته: «لِمَ تتركين زوجك يسافر ولا يدع لك نفقة، ويغيب عنك ولا تدرين متى يقدم؟ فقالت: زوجي منذ عرفته أَكَّالا وما عرفته قط رزّاقاً، يذهب الأكال ويبقى الرزّاق، ومع ذلك فلا أحب أنْ أكون مشؤومة عليه أقطعه عن سبيل الخير».