الشك في اختلاط الحبوب بروث الفئران
موضوع المسألة: الشك في اختلاط الحبوب بروث الفئران.
- السؤال:
لقد نصحوني بالرقية، ومن بين ما يحتوي هذا الدواء الحبة السوداء، ولكي أستعمل هذا الدواء يجب تنقية الحبة السوداء أولا، ولأنني أجد فيها نجاسة الجرذان والفئران لا أستطيع القيام بذلك، مع أنني مقتنعة أن الحبة السوداء دواء، وفيها منفعة كبيرة، لكن الذي يمنعني هو مشكل الوسوسة (وسوسة النجاسة).
- الجواب:
هذه من وساوس الشيطان وليست من الشريعة، والشيطان يتربص بالإنسان ليصده عن الذكر وعن الصلاة، كما قال الله تعالى حاكيا عنه: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾[الأعراف: 16 ـ 17].
وقال تعالى مبينا هدف إبليس من الغواية: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 91].
ولو صحّ ما تقولين لو جب علينا أن نحتاط في جميع ما نأكله أو نشربه، لاحتمال أن تكون النجاسة قد أصابته، ولا أحد يقول بذلك، وما زال المسلمون منذ عصر النبوة يستعملون الحبة السوداء في طعامهم ودوائهم ويتناولونها من غير أن يوجبوا تنقيتها أو يحذروا من شيء يُحْتَمَلُ أن يكون قد أصابها.
والقاعدة الشرعية المعمول بها باتفاق العلماء [أَنَّ الأَصْلَ فِي الأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ]، ومن قواعدهم أيضا [أَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ].
وبناء على ما ذكرنا فإن جميع أنواع النبات والثمار والحبوب محمولة على الطهارة حتى يثبت بيقين أنها تنجست، ولا يجب غسلها أو طرحها بمجرد الشك، ولا يقال: لعلها اختلطت بفضلة الفئران أو بول الكلاب أو غير ذلك، ولو أمرنا بالاحتياط والتحري من ذلك لأفضى إلى العسر والحرج، والله تعالى أمرنا بالعمل بالظاهر ولا نفتش عما خفي ولا نبحث عما بطن، فإنه طريق الوسوسة المذمومة.