النذر المطلق والمحدد

موضوع المسألة: النذر المطلق والمحدد.


  • السؤال:

نحن مجموعة من الطلبة قرأنا في أحد الكتب الفقهية أن النذر مستحب إذا كان مطلقا، ومكروه إذا كان مقيدا، ولم نفهم هذا العبارة، ونرجو من سيادتكم توضيحها لنا. 


  • الجواب:

النذر المطلق هو ما يوجبه المرء على نفسه شكرا لله سبحانه وتعالى على نعمة حصلت له أو نقمة ذهبت عنه، كمن شفى الله مريضه أو رُزِق ولدا أو زوجة أو مالا فنذر أن يصوم أو يتصدق أو يصلي، أما النذر المقيد فهو المعلق بشرط، كقوله: إن قضى الله حاجتي أو نجحت في الامتحان أو شفى الله مريضي فعلي كذا. 
والنوع الأول من النذر أي المطلق مستحب، لأنه من شكر النعمة، وشكر النعمة مأمور به شرعا، لقوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]. 
وقوله: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]. 
وقوله تعالى عن نبيه سليمان عليه السلام: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: 19]. 
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، وكما فعل موسى علي السلام لما نجّاه الله من فرعون وأغرقه في البحر فصام موسى شكرا لله. 
أما النذر المقيد فمكروه، وقد علل الفقهاء كراهته بأن فيه شائبة المعاوضة، ولتوهم أنه يجلب الخير ويرد الشر. 
وفي الحديث عند البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: «إِنَّهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ»
والنذر سواء كان مطلقا أو مقيدا يجب الوفاء به، لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7]. 
ولقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29]. 
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ».