فضل شهر ذي الحجة على غيره من الشهور
موضوع المسألة: فضل شهر ذي الحجة على غيره من الشهور.
🔴السؤال:
ما هو فضل شهر ذي الحجة على غيره من الشهور؟ وما هي أفضل أيامه؟
🔴الجواب:
شهر ذي الحجة من الأشهر الحرم الأربعة وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، التي عظمها الله تعالى، وجعلها من أفضل شهور السنة فقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، وسماها الله حرما لأمرين:
الأول: لتحريم القتال فيها.
والثاني: لتعظيم انتهاك الحرمات فيها.
ويرجع تفضيل هذا الشهر الكريم لعدة أمور منها:
ـ أن فيه الحج، وهو من أركان الإسلام.
ـ وفيه يوم عرفة، وصومه يعدل صوم سنتين.
ـ وفيه يوم التروية.
ـ وفيه ليلة جمع، وهي ليلة المزدلفة.
ـ وفيه الأضحية، ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، وسنة خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام.
وأما أفضل أيام شهر ذي الحجة في الأيام العشر الأولى، لأن الله تعالى أقسم بها فقال: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1 ـ 2].
وسماها الله تعالى الأيام المعلومات فقال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28].
وشهد النبي ﷺ أنها أفضل أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها خير من العمل في سائر أيام السنة، ففي صحيح البخاري وسنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
وأفضل أيام العشر هو يوم عرفة، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ المَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ».
وروى أحمد وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ لَهُمْ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا».
وروى مالك عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ الكَعْبِيِّ الخُزَاعِيِّ التابعي رضي الله عنه أنّ رسول اللهِ ﷺ قال: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنْ الذُّنُوبِ العِظَامِ».