حقوق المرأة المطلقة قبل الدخول

موضوع المسألة: حقوق المرأة المطلقة قبل الدخول.


🔴 السؤال:

قمت بخطبة فتاة لابني وتم عقد الزواج وقدمت المهر ومبلغا ماليا وخاتما من ذهب وخاتم الخطوبة وملابس متنوعة، وبعد مدة قرر ابني فسح العقد قبل الدخول بها ووافق والد البنت على ذلك على أن تأخذ ابنته حقوقها الشرعية، وسأل أحد المحامين وقال له إن ابنتك من حقها أخذ العدة وقدرها بثلاثة ملايين سنتيم، وسلمته هذا المبلغ، وسؤالي هو: هل يحق لوالد البنت أن يأخذ هذا المبلغ الجديد، مع العلم أنني تنازلت له عن جميع ما قدمته له سابقا من مهر وهدايا ومصاريف؟


🔴 الجواب:

من حق المرأة المطلقة قبل الدخول أن تأخذ نصف الصداق وليس لها أن تطالب أو تأخذ أكثر من ذلك إلا أن يسمح لها الزوج فلا بأس، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]. 
أما قول هذا المحامي إن من حقها أخذ العدة وقدرها بثلاثة ملايين سنتيم، فهذا جهل منه بالشرع والقانون لأمرين: 
أحدهما: أن المطلقة قبل الدخول ليس عليها العدة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]. 
والأمر الثاني: أن ما سماه هو بحق العدة إنما هو حق المتعة، وهو ما يُعْطَى للمرأة المطلقة قبل الدخول إذا لم يسم لها صداقا أصلا، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 49]، فيعطيها شيئا على وجه الهبة على قدر حاله من عسر ويسر، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة: 236]. 
وبهذا تعلم أن البنت قد أخذت أكثر مما تستحق، وليس لها ولا لوليها أن يطالب بشيء آخر، وما أخذه أب الزوجة من المال باستشارة المحامي حرام لا يحل له، والواجب عليه رده إليك إلا إذا رضيت.