الطلاق في الغضب على ثلاثة أقسام

موضوع المسألة: الطلاق في الغضب على ثلاثة أقسام.


🔴 السؤال:

من السيد يوسف عبد الله من ولاية الشلف أتوجه إليكم فضيلة الشيخ بطرح مشكلتي، وهي معاناتي من القلق والأعصاب، وهذا الأخير مما يدفعني إلى رفع الصوت وصراخي خاصة على زوجتي، وهذا ما يجعلني غير مستقر مع زوجتي، ومنذ أيام كنت في حالة غضب وصراع مع نفسي بسبب الضغط النفسي من الداخل، تشاجرنا بسبب تافه، كنت قلقا جدا ولم أتمالك أعصابي وغضبت غضبا شديدا لدرجة لن تتصور، فقلت لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، عدة مرات مع الغضب الشديد، أريد جوابا في أقرب وقت.


🔴 الجواب:

الغضب من الأخلاق المذمومة التي أمرنا الشرع الحنيف باجتنابها ومجاهدة النفس للتخلص منها، ولذا وعد الله في كتابه من يملكون أنفسهم عند الغضب بالمغفرة ودخول الجنة فقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾[آل عمران: 133 ـ 134]. 
وأوصى النبي رجلا فقال له: «لَا تَغْضَبْ»
وعلى الزوج إذا شعر بشيء من الضجر والقلق مع زوجته أن لا يلجأ إلى الطلاق، وأن يتخذ كل الوسائل الواقية منه، وفي حالة وقوع الطلاق منه فإن للعلماء تفصيل في ذلك أشار إليه العلامة الصاوي في بلغة السالك بقوله: «يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم، ودعوى أنه من قبيل الإكراه باطل، وكل هذا ما لم يغب عقله بحيث لا يشعر بما صدر منه فإنه كالمجنون». 
ومن خلال هذا القول نستنتج أن حالات الغضب ثلاثة: 
الأولى: الغضب المعتاد عند غالب الناس بحيث لا يتغير عقل الإنسان ولا يفقد صوابه ويعلم ما يقول وما يقصد، فهذا النوع لا إشكال في وقوع الطلاق به. 
والثانية: الغضب الذي يخرج صاحبه عن طبيعته وعادته بحيث يغلب عليه الهذيان على أقواله وأفعاله ويتصرف كالمجنون والمعتوه فهذا لا يقع به طلاقه. 
والثالثة: حالة وسطى بين الحالتين السابقتين بحيث يشتد به الغضب ولكن لم يصر كالمجنون فهذا محل خلاف بين الفقهاء، والمعتمد أن الطلاق يقع به، واختار آخرون عدم الطلاق، وأنت أدرى بالحالة التي كنت عليها ويمكنك الحكم بنفسك على وقوع الطلاق أو عدمه.