من قال: بالحرام وبالثلاث وبالستين
موضوع المسألة: من طلق زوجة ثلاث مرات.
🔴 السؤال:
أستاذي المحترم، أود من خلال هذا المنبر أن استفتيكم في قضيتي التي من خلالها يأنبني ضميري ليلا ونهارا، وكذا الوسواس طوال اليوم حتي وقت الصلاة، وأنا اليوم في الستين من العمر ولي أحفاد، لما كنت في الثلاثينات من العمر وفي عمر الطيش تلفظت بيمين بالحرام كلاما مع نفسي وقلت كما يلي: بالحرام وبالثلاث وبالستين أن لا أذهب إلى ذاك المكان، وشاء القدر أنني حنثت، غير أن هذا اليمين كنت في الصغر أسمع من أناس كبار يقولون: إنه من تلفظ به وحنث فزوجته مطلقة، ولذا قصدت هذا اليمين لتخويف النفس على أن لا أحنث، وكنت غير قاصد الطلاق وإنما التخويف فقط، وبعد 10 سنوات قصدني شخص خاطبا ابنتي ووقعت بعض المشاكل في البيت فسبقني نفس اليمين في حالة غضب وتلفضت قائلا: بالحرام لا يركبها، وقد حنثت ثانية، وهي اليوم في بيت زوجها سعيدة، سيدي لقد كَفَّرْتُ عن هذه اليمين مرتين، بالإطعام لعشرة مساكين وكذا صيام 3 أيام مرتين، وكذا إطعام 60 مسكينا مرتين كفارة ظهار، وهذا بعد اللمس.
سيدي الفاضل أنا اليوم في حيرة من أمري، حيث تصفحت عدة كتب منها الموطأ والموسوعة المدنية لصحيح البخاري ومسلم، وكذا مجمع الفتاوى للجنة الافتاء بالمملكة العربية السعودية، وكذا كتب توضيح الاحكام من بلوغ المرام، وقد استنتجت عدة فتاوى، وأنا اليوم بي وسواس، وفي عذاب كبير، وضميري يؤنبني، إنني أتصور في نفسي أنني أعيش مع زوجة مطلقة وفي الحرام، سيدي المحترم أود من سيادتكم فتوى عن قضيتي.
🔴 الجواب:
ألفاظ التحريم التي يستعملها الناس في حديثهم من المحرمات، لأن الذي يحل ويحرم هو الله تعالى، وقد عاتب الله تعالى نبيه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: 1].
والواجب على من يقول ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره، ومن تمام التوبة أن يهجر هذه الألفاظ ولا يستعملها.
والمشهور في المذهب أن الرجل إذا قال بالحرام، فإن زوجته تحرم عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولكن الذي عليه الفتوى أن من قال لزوجته: أنت محرمة عليّ، أو قال: بالحرام، أو قال: هي عليّ حرام، أن يُنَوَّى في ذلك، أي يُسْأَلُ عن نيته، فإن قال: نيتي الطلاق فزوجته مطلقة طلقة واحدة رجعية، وإن قال: قصدت اليمين، فعليه كفارة يمين إذا حنث، وإن قال: قصدت الظهار، فعليه كفارة ظهار، وقد ذكرت في سؤالك أنك كنت تقصد اليمين لا الطلاق ولا الظهار، وقد حنثت، فعليك كفارة يمين عن كل مرة.