الخلع إذا كرهت المرأة زوجها ولم تطق العيش معه

موضوع المسألة: الخلع إذا كرهت المرأة زوجها ولم تطق العيش معه.


🔴 السؤال:

أنا متزوجة منذ ثلاثين سنة وعندي أولاد، غير أن المشاكل مع الزوج لا تنتهي، وأصبحت لا أطيق العيش معه ولا أتحمله وأريد طلب الطلاق منه، فما هو حكم الشرع في ذلك؟


🔴 الجواب:

إذا صارت الحياة الزوجية غير مستقرة، وكرهت المرأة زوجها ولم تستطع البقاء معه، فإن صبرت فلها ذلك وهي مأجورة مثابة على صبرها وتحملها، فقد روى أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»
وإن أرادت أن تطلب الطلاق وتفارق الزوج جاز لها ذلك لدفع الضرر عن نفسها، لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»، فدل الحديث على أن الإثم يحصل بطلب المرأة الطلاق من زوجها بلا عذر، أما إذا لحقها الأذى وتضررت واستحالت الحياة بينها وبين زوجها فلا تدخل في هذا الوعيد، وطلبها للطلاق هو ما يسمى بالخُلْع. 
ودلّ على جوازه ووقوعه قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً».