صلاة المتيمم إماما بالمتوضئين.
موضوع المسألة: صلاة المتيمم إماما بالمتوضئين.
🔴 السؤال:
المسجد بعيد عن مقر إقامتنا ولا يمكننا الذهاب إليه لأداء صلاة العشاء والتراويح، مما اضطررنا أن نصلي وحدنا في البيت، غير أن من قدمناه للصلاة يتيمم ولا يتوضأ لأجل أنه مصاب بمرض جلدي ومنعه الطبيب من استعمال الماء وهو أحسننا حفظا لكتاب الله، فهل تصح صلاتنا خلفه؟
🔴 الجواب:
تجوز إمامة المتيمم بالمتوضئين وإن كانت خلاف الأولى، لأن الأفضل أن يؤمهم متوضئ، لاستحباب أن يكون حال الإمام أفضل من حال المأموم أو مساويا له، والمتيمم أقل فضلا ورتبة من المتوضئ.
ففي المدونة قال مالك رحمه الله في المتيمم يؤم المتوضئين: «يؤمهم المتوضئ أحب إليّ، وإن أمّهم المتيمم رأيت صلاتهم مجزئة عنهم.
قال ابن وهب رحمه الله: وقال مثل قول مالك… علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح».
وروى البيهقي في سننه بسند رجاله ثقات عن نافع قال: «أَصَابَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَنَابَةً فِي سَفَرٍ فَتَيَمَّمَ، فَأَمَرَنِي فَصَلَّيتُ بِهِ وَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا».
والدليل على صحة إمامة المتيمم بالمتوضئ، ما جاء في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه لما أجنب وخاف أن يغتسل لشدة البرد، فصلى بأصحابه متيمما وأقره النبي ﷺ على ذلك.
فقد روى أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احْتَلَمْتُ فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فَضَحكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيئًا».
وروى البخاري في صحيحه تعليقا وصله ابن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فِي سَفَرٍ، مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَلَّى بِهِمْ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ».
قال الإمام الباجي رحمه الله في المنتقى: «ودليلنا أن هذه طهارة تصح بها الصلاة، فصحت بها إمامتُهُ المتوضئين، كالطهارة بالماء».