من ظن أن المغرب قد دخل فأفطر
موضوع المسألة: من ظن أن المغرب قد دخل فأفطر.
🔴السؤال:
إذا أخطأ المصلي فظن أن المغرب قد دخل فأفطر، أو ظن أن الفجر لم يطلع فأكل أو شرب ثم تبين له خطؤه، فهل صومه صحيح كالناسي ولا يطالب بالقضاء؟
🔴الجواب:
جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة على أن من أخطأ فأفطر فسد صومه ووجب عليه القضاء، وذهب بعضهم إلى عدم القضاء، وأنه بمنزلة من أفطر ناسيا فلا يقضي.
وقد وقعت مثل هذه المسألة في العهد النبوي كما روى ذلك البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، قِيلَ لِهِشَامٍ فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا: لاَ أَدْرِى أَقْضَوْا أَمْ لاَ»، فمن لم ير القضاء قال: لم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء الصوم.
واحتج من أوجب القضاء بأنهم لما قالوا لهشام بن عروة وهو راوي الحديث: «فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ».
واحتجوا أيضا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، ومن أفطر ثم طلعت الشمس فلم يتم الصيام إلى الليل كما أمره الله، فعليه القضاء من أيام أخر بنص كتاب الله.
واحتجوا أيضا بإجماع العلماء أنه لو غم هلال رمضان فأفطروا ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيام يومهم.
واحتجوا أيضا بما رواه مالك وابن أبي شيبة عن بشر بن قيس قال: «كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، فَأُتِيَ بِسَويقٍ فَأَصَبْنَا مِنْهُ وَحَسِبْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، فَقَالَ المُؤَذِّنُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ».