بداية وقت الإمساك
موضوع المسألة: بداية وقت الإمساك.
🔴السؤال:
السلام عليكم يا شيخ، من المعروف أن وقت الإمساك يكون قبل الأذان بخمس دقائق على الأقل، فهل الامتناع عن الأكل والشرب يكون وقت الإمساك أو وقت الأذان الثاني؟
🔴الجواب:
الإمساك على قسمين واجب ومندوب، فالإمساك الواجب يكون بدخول وقت الفجر، لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]؛ وظاهر الآية أن الله تعالى أباح الأكل إلى ظهور الفجر، وذلك يقتضي أن من كان يأكل أو يشرب في حال الطلوع لم يضره ذلك إذا توقف ونزع.
وكذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ بِلاَلاً كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ».
وما جاء عند الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه في صلاة جبريل بالنبي ﷺ قال: «ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ».
وإلى هذا أشار العلامة خليل في مختصره بقوله: «وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ».
وهناك قول بأن الإمساك يجب أن يكون قبل طلوع الفجر احتياطا، لأن «حَتَّى» للغاية، فيكون معنى الآية حتى تقاربوا، فمن طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يشرب فسد صومه ولو ألقى ما في فيه.
وأما الإمساك المندوب فيكون قبل طلوع الفجر بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية، وهو ما يقدر بحوالي عشر دقائق، لما رواه الشيخان واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً».
وفي رواية للنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ عِنْدَ السُّحُورِ: «يَا أَنَسُ، إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ، أَطْعِمْنِي شَيْئًا، فَأَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، انْظُرْ رَجُلًا يَأْكُلْ مَعِي، فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَاءَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ شَرِبْتُ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».
يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «فعلى هذا فالمراد بقوله: «كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ»، أي أذان بن أم مكتوم، لأن بلالا كان يؤذن قبل الفجر والآخر يؤذن إذا طلع».
وبهذا النقل يتبين لك خطأ من يزعم أن المراذ بالأذان هو الإقامة، لأنه لو كان المراد به الإقامة لكان سحور النبي ﷺ يعد طلوع الفجر، وهذا باطل يرده ظاهر القرآن الكريم وما صح عنه عليه الصلاة والسلام.