الإفطار بسبب الإرهاق الشديد في العمل
موضوع المسألة: الإفطار بسبب الإرهاق الشديد في العمل.
🔴السؤال:
أحمد دحماني يقول: السلام عليكم، لدي سؤال أرجو الإجابة عليه، في العام الماضي أفطرت ثلاثة أيام من شهر رمضان، وكان السبب الإرهاق الشديد في العمل أي في الفلاحة، وإلى غاية الآن لم أصم تلك الأيام فماذا أفعل؟ أنا في حيرة من أمري، أرجو الرد منكم.
🔴الجواب:
إذا كان الشخص يعمل في النهار أعمالا شاقة ويزاول مهنة مرهقة يحصل له منها تعب شديد ومشقة زائدة عن المعتاد ولا يجد مصدرا للرزق إلا ذلك رُخِّصَ له في الفطر، مثل عمال المناجم والفلاحين ونحوهم.
وقد نص الفقهاء على جواز الفطر لهؤلاء، كما في قول النفراوي: «الحصاد الذي يخرج للحصاد بأجرته المحتاج إليها فإنه يجوز له الخروج إليه ولو أدى إلى فطره حيث يضطر إلى الأجرة لكن بشرط تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة فليس كالمسافر، ومثله صاحب الزرع حيث لا يمكنه التخلف عن الخروج للخوف على زرعه فافهم».
وفي فتاوى البرزلي قال: «إذا جاء الحصاد في وقت الصيف فهل يجوز للأجير الخروج مع ضرورة الفطر أو لا؟ وكانت الفتوى عندنا إن كان محتاجا لصنعته لمعاشه ما له منها بُدٌّ فله ذلك وإلا كره، وأما مالك الزرع فلا خلاف في جواز جمعه زرعه وإن أدى إلى فطره وإلا دخل في النهي عن إضاعة المال».
وينبغي أن نقيد جواز الفطر لمثل هؤلاء بما يأتي:
أولا: أن تحصل لهم مشقة لا يمكن عادة تحملها، أما المشقة المعتادة فلا يباح لأجلها الفطر ومن أفطر كان آثما وعليه القضاء والكفارة.
وثانيا: أن يبيتوا نية الصوم ويصبحوا صائمين، ومن اضطر منهم للفطر في أثناء النهار أفطر، ومن لم يضطر فلا يجوز له الإفطار ويتم صومه.
وأنت أعلم بحالتك إن كانت مما يجوز معها الفطر أم لا، فإن جاز لك الفطر وجب عليك القضاء فقط، ويجب عليك أن تقضي قبل دخول رمضان الجديد، فإن أخرته لزمتك فدية إطعام مسكين عن كل يوم، وإن كانت حالتك مما لا يجوز فيها الفطر لزمك القضاء والكفارة عن كل يوم، ولزمتك أيضا فدية التأخير.