صيغة الدعاء عند الإفطار

موضوع المسألة: صيغة الدعاء عند الإفطار. 


🔴السؤال:

كنت أقول عند الإفطار هذا الدعاء: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى»، فسمعني أحد الإخوة فنهاني أن أقول: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»، لأنها غير ثابتة عن رسول الله ، وأمرني أن أكتفي بقولي: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى»، فهل ما قاله صحيح؟ 


🔴الجواب:

هذا الأخ تكلم في شيء لا يحسنه، ونسب إلى الشرع شيئا لم يقل به أحد، لأن النهي إنما يكون عن المخالفات الشرعية، ولا توجد في هذا الدعاء أي مخالفة للشرع، بل هو من صميم الشرع؛ ولابد من التنبيه على أمرين: 
الأول: أن الدعاء لا يشترط فيه أن يكون بصيغة محددة، فيجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء وبأي لغة شاء، وإذا التزم ما ورد من الأدعية المخصوصة المأثورة فهو أحسن، والله تعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، فأطلق ولم يحدد. 
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ»، وهذا الحديث نص في جواز الدعاء بأي لفظ مادام يدعو بما لا يخالف الشرع. 
والأمر الثاني: أن هذا الدعاء الذي نهاك قد روي عن النبي ، فقد روى أبو داود في سننه عن معاذ بن زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»، وهذا الحديث مرسل حسن الإسناد، والمرسل حجة عند أكثر أهل العلم، وسكت عنه أبو داود، فهو حسن عنده أو صحيح، وروي مرفوعا من طرق أخرى لكنها ضعيفة. 
وجدير بهذا الأخ أن يجعل نصب عينيه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].