فضل التطوع لخدمة الصائمين

موضوع المسألة: فضل التطوع لخدمة الصائمين. 


🔴السؤال:

نحن مجموعة من الشباب تطوعنا في الكشافة الإسلامية لإفطار الصائمين من عابري الطريق والمعوزين، فهل جاء عن النبي حديث يذكر فيه أجر المتطوعين في خدمة الصائمين؟


🔴الجواب:

يكفي المتطوع في خدمة الناس وخاصة إذا أعانهم على أداء الفريضة أنه من أهل الإحسان، وأهل الإحسان أحباب الله تعالى، ينالون من رحمته وفضله ويفوزون بجميل آلائه وإحسانه، كما قال سبحانه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]. 
وعن جزائهم في الآخرة يقول: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: 41 ـ 44]. 
وجاء في السنة بيان فضل السعي في خدمة الناس، من ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ»
والسعي يكون بالإنفاق عليهم كما يكون بالخدمة والقيام بشؤونهم. 
ومنه أيضا ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ»
وقضاء الحاجات وتفريج الكربات قد يكون بالمال أو تقديم الخدمات، ولهذا قال الإمام النووي في شرح الحديث: «في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته، ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته، والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته». 
وأما بخصوص الصيام، فإن المساهم في إطعام الصائمين بماله أو طعامه أو خدمته ومعونته يدخل في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا»
ومعنى كلمة «فَطَّرَ» من التفطير، وهو جعل الصائم مفطرا، فيشمل الحديث بعمومه كل من ساهم في إطعام الصائمين عند الإفطار. 
ويؤيده ما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةِ وَسَقَوْا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ»
فقد استحق المفطرون الأجر وعظم ثوابهم لإعانتهم الصائمين وقيامهم بخدمتهم بضرب الأبنية والسقي وغير ذلك، فهنيئا لكم بخدمة المؤمنين وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، والله تعالى يقول في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30].