حكم من يصوم وهو لا يصلي

موضوع المسألة: حكم من يصوم وهو لا يصلي.


🔴السؤال:

ما هو حكم من يصوم رمضان ولا يصلي؟


🔴الجواب: 

الواجب على المسلم أن يؤدي جميع ما فرضه الله عليه من العبادات، ومن الفجور والعصيان أن يترك فرضا منها أو أكثر لأنه يكون قد هدم قواعد الدين.
والصحيح أن من ترك الصلاة تكاسلا وتهاونا مع إيمانه بوجوبها وإقراره بفرضيتها مسلم عاص وليس بكافر، وهو فاسق لتركها ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب.
وينبغي التنبيه على أن الله تعالى فرض هذه الفرائض وجعل لكل فرض منها ثوابه ولكل عقابه، فمن صام ولم يصل كان عليه إثم ترك الصلاة وبرئت ذِمَّته من الصوم، ولا مانع إن عذّبه الله على ترك الصلاة أن يسقط عنه عذاب الصيام أو يخفف عنه.
وإذا اعتبرنا تارك الصلاة تكاسلا مسلما وهو الراجح، فإن صيامه صحيح لا يبطل ما دام محافظا على أركان الصيام، أما مسألة القبول فأمرها إلى الله عزّ وجلّ، والغالب أن يُحْرَمَ القبول حتى يتوب لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].
والذي يصوم ولا يصلي ليس له من صومه إلا الجوع والعطش، ولا ينال بركة رمضان وفضله ولا تغفر ذنوبه، لما ورد في الحديث عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وترك الصلاة أعظم إثما من شهادة الزور. 
ولأن النبي اشترط لمغفرة الذنوب للصائم في رمضان اجتناب الكبائر، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كان يقول: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ»، وترك الصلاة من أعظم الكبائر.
ومن الخطأ ما نسمعه من بعض الناس الذين يقولون لتارك الصلاة: صومك باطل ولا يصح، فيدفعونهم بهذا القول إلى الإفطار وانتهاك حرمة رمضان مع ما هم عليه من معصية ترك الصلاة. 
ولا ينبغي أن نعين الشيطان عليهم أو نسد باب التوبة في وجوههم، وواجبنا اتجاههم أن ننصحهم ونُذَكِّرَهم ونأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية، وأن نعينهم على أنفسهم ليعودوا إلى رحاب الإيمان وجادة الصواب، ولنقتدي في ذلك بالنبي عليه الصلاة والسلام. 
فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أُتِىَ النَّبِيُّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ: اضْرِبُوهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ : لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ».