دفن الميت في صندوق
موضوع المسألة: دفن الميت في صندوق.
🔴 السؤال:
توفيت عمتي في فرنسا، وأحضرت إلى الجزائر في صندوق مغلق بإحكام، وقد وقع الخلاف بين أعمامي في دفنها هل يكون في الصندوق أو يجب إخراجها منه؟ وسألوا أحد الأساتذة فقال لهم: يحرم دفن الميت في الصندوق، وفي الأخير أخرجت من الصندوق ودفنت، ولكن تأذى الحاضرون من الرائحة التي كانت تنبعث من الجثة، أرجو توضيح الأمر.
🔴 الجواب:
السنة أن يوضع الميت في قبره ويُسَنُّ عليه التراب، أي يصب عليه بعد وضعه في القبر وسدّ الفتحة باللَّبِنِ أو غيره، لما رواه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أَنَّ سَعْدَ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: «الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».
وأما دفنه في التابوت أي الصندوق فهو مكروه لأنه من فعل النصارى، وليس كما قال لكم ذلك الأستاذ إنه حرام، وحتى نوضح الأمر سأنقل لكم بعض النصوص الفقهية من كتب الأئمة، جاء في كتاب العتبية أن ابن القاسم سُئِلَ عن الرجل يجعل في تابوت من خشب، فقال: «أما التابوت فأكرهه، ولا يعجبني أن يدفن فيه أحد».
وأورد الإمام الصاوي في بلغة السالك لأقرب المسالك عن الإمام ابن عات أنه قال: «التابوت مكروه عند أهل العلم، وليس هو من عادة العرب، بل هو من عادة الأعاجم وأهل الكتاب».
وفي حاشية ابن عابدين الحنفي قال: «ويكون التابوت من رأس المال إذا كانت الأرض رخوة أو ندية، مع كون التابوت في غيرها مكروها في قول العلماء قاطبة».
وقال النووي من الشافعية في المجموع: «كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة، وأظنه إجماعا، قال العبدري رحمه الله: لا أعلم فيه خلافا، يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة، والله أعلم».
وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه الكافي في فقه الإمام أحمد: «ويكره الدفن في التابوت».
وقال أيضا في كتاب المغني: «ولا يستحب الدفن في تابوت، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته».
وكل هذه النصوص من كتب العلماء تصرح بأن الدفن في الصندوق مكروه وليس حراما، بل جاء التصريح من بعضهم أنه محل إجماع، فأين هذا من قول هذا الأستاذ المدعي بأنه حرام، ومحل الكراهة إذا لم تكن ثمة ضرورة أو حاجة تدعو إلى وضع الميت في الصندوق، مثل تغير جثة الميت، أو وُجِدَ الميت أشلاءا، أو الخوف من مرض معد، وإلا جاز ذلك.
وقال الإمام ابن الحاج في كتابه المدخل: «والدفن في التابوت جائز لا سيما في الأرض الرخوة».
وكذلك صرح بجوازه الحنفية والشافعية.