الصلاة عند حدوث زلزال أو غيره من الآيات العظيمة

موضوع المسألة: الصلاة عند حدوث زلزال أو غيره من الآيات العظيمة.


🔴 السؤال:

أنا طالب مقيم في الحي الجامعي ببومرداس، وفي الأسبوع الماضي لما حدثت هزة أرضية بالولاية قمت وصليت بعض الركعات، وطلبت من بعض زملائي أن يفعلوا ذلك، وفي الغد تناقشت مع بعض الطلبة في موضوع الصلاة لأجل الزلزلة، فمنهم من أنكرها وقالت هي غير ثابتة في السنة، وفعلها غير مشروع، أريد منكم أن توضيح المسألة وخاصة في المذهب المالكي؟  


🔴 الجواب:

الصلاة عند حدوث الزلزال أو غيرها من الكوارث كالعاصفة الشديدة أو الصاعقة أو السيل العظيم والفيضانات أو النار العظيمة ونحو ذلك، أو وقوع الوباء أو الطاعون، مختلف فيها بين العلماء. 
والمروي عن مالك والشافعي أنه لا صلاة فيها ولكن الناس يتضرعون إلى الله تعالى بالدعاء. 
ورأى جماعة من العلماء منهم أحمد وإسحاق وأبو ثور أن الصلاة مطلوبة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. 
وسبب اختلافهم هو عدم ورود حديث صريح في الموضوع، لأن الزلزلة لم تقع في جزيرة العرب في عهد النبي على الرأي الصحيح، وأول ما وقع الزلزال في عهد عمر رضي الله عنه. 
وفي الفقه المالكي قولان في موضوع الصلاة عند حدوث الزلزال أو غيره من الكوارث، ففي المدونة عن ابن القاسم قال: «وأنكر مالك السجود في الزلازل». 
ونقل الشيخ ابن أبي زيد في النوادر عن الإمام أشهب تلميذ الإمام مالك أنه قال: «والصلاة أيضا حسنة في غير ذلك، من ريح شديد أو ظلمة، فرادى أو جماعة إذا لم يجمعهم الإمام ويحملهم عليه، ولكن يجتمع النفر من يؤمهم أحدهم ويدعون، ويُؤْمَرُ في مثل هذه الأفزاع بالصلاة»، واختار اللخمي في كتابه التبصرة هذا القول. 
والذي عليه شُرَّاحُ مختصر خليل أنه إذا وقع شيء من الآيات العظيمة كزلزال أو صاعقة أو عاصفة شديدة أو سيل عظيم أو نار عظيمة ونحو ذلك، أو وقع وباء أو طاعون، تستحب الصلاة أفذاذا وجماعة ركعتين أو أكثر، وإذا أمر بها الإمام (أي الحاكم) وجبت، لوجوب طاعته، وأما السجود لها من غير صلاة فيكره على المشهور. 
ومما يُسْتَدَل للصلاة عند حدوث الآيات العظيمة، العموم في الوارد في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ»
فقوله: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ»، تضم الزلازل وجميع الآيات، فهو حجة لمن رأى الصلاة عند جميعها. 
ويؤيد القول بالصلاة حديث حذيفة رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى»
وأما الذين قالوا لا صلاة في الزلزلة ونحوها من الآيات العظيمة فاستدلوا بعدم ورودها عن النبي ، ففي الأوسط لابن المنذر قال: «وأنكر مالك الصلاة عند الزلزلة وقال: ما أسرع الناس إلى البدع». 
واستدلوا أيضا بما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما عن صفية ابنة أبي عُبَيْدٍ قالت: «زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَفَقَتِ السُّرُرُ، وَابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فَلَمْ يَدْرِ بِهَا، وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدًا يُصَلِّي فَدَرَى بِهَا، فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: أَحْدَثْتُمْ، لَقَدْ عَجِلْتُمْ، قَالَتْ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْكُمْ»، ولم يثبت أنه صلى أو أمر بالصلاة أو جمعهم لها. 
وخلاصة القول أن الصلاة عند حدوث الزلزال لم يثبت فيها شيء عن النبي ، واختلف فيها الصحابة والتابعون وأئمة المذاهب رضي الله عنهم أجمعين، والكل متفق على الفزع إلى الله تعالى والتضرع إليه بالدعاء، ولو صلى الناس كما فعل ابن عباس رضي الله عنه فهو حسن، وإن تركوا الصلاة فلا بأس عليهم إن شاء الله تعالى.